" أزدشير « بن » « 15 » بابك " ، وأقبل يسرد جميع ما فيه ظاهرا حتى أتى على العهد كله ؛ فتخوفت عليه من حسد أبيه له على جودة الحفظ الذي لم يرزق مثله ، « وتخوفت عليه » « 16 » إمساك أبيه ما حد " أزدشير بن بابك " في عهده ، من ترك إظهار البيعة ( لولى عهده ) « 17 » ، وتخوفت عليه ما ذكر " أزدشير " في هذا الباب ، من ميل الناس نحو ولى العهد متى عرفوا مكانه ، وتخوفت عليه ما ذكر " أزدشير " من أنه لا يأمن أضغان « 1 » ولى العهد على أسباب والده ، متى علم أنه الملك بعد أبيه وأنا ، والله أعلم « 2 » بأن أقل ما يناله في هذا الباب التضييق عليه في معاشه « 3 » ، وأنه لا يظهر له بيعة أبدا ، فاغتمامى بهذا السبب ، فكان جميع ما تخوف عليه « 4 » " سلمويه " على ما تخوف .
قال " يوسف " : واستبطأ " المعتصم " أبو إسحاق " « 5 » " إبراهيم بن المهدى " في بعض الأمور واستجفاه « 6 » ، فكتب إليه كتابا أمرني بقراءته على " سلمويه " ، ومناظرته فيه ، فإذا استصوب الرأي في إيصاله ختمته وأوصلته « 7 » ، وإن كره ذلك رددته على " أبي إسحاق " ، فقرأته على " سلمويه " ، فقال لي : قل له قد جرى لك المقدار مع " المأمون " ، و " المعتصم " ، أعز الله الباقي ، ورحم الماضي ، مما يوجب عليك شكر ربك ، وألا تنكر على بالخليفتين تنكرهما في وقت من الأوقات ؛ لأنك تسميت باسم لم يتسم « 8 » به أحد قط .
فكابر « 9 » الأحياء ، فإن كان المقدار استعطف عليك رحمتك ، حتى صرت إلى الأمن من المكروه ، فليس ينبغي ان تتعجب من تنكر الخليفة في وقت من الأوقات ، أن طعن بعض أعدائك « عليك » « 10 » بما كان منك ، فيظهر من الجفاء « 11 » اليومين والثلاثة ، أو نحو ذلك ، ثم ينعطف عليك ويذكر ماسة رحمك وشابكتها ، فيؤول أمرك إلى ما تحب . ولك أيضا آفة يجب عليك التحرز منها ، وهي : أنك « 12 » تجلس مع الخليفة في مجلس وفيه جماعة من ( أهل بيته ) « 13 » ، وقواده ، ووجوه « 14 » مواليه ، فهو يحب أن يكون أجل الناس في
هامش
( 15 ) ساقط في أ .
وهو أزدشير بن بابك بن بهمن بن أسفندريار بن بشتاسب بن لهراسب " ، أحد كبار ملوك بنى ساسان الفرس ، وكان قد استطاع أن يجمع شمل الممالك الفارسية ، وأزال ممالك ملوك الطوائف التي كانت قد ظهرت قبل توليه ملك الفرس ، ولم يبق منهم أحدا ، فاستقام له أمر بلاده . انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير : 2 / 171 .
( 16 ) ساقط في ج ، د .
( 17 ) في أ ، ج ، د : " أولى عهد " .
( 1 ) في أ : " أضغاث " .
( 2 ) في ج ، د : " عالم " .
( 3 ) في ج ، د : " معادات " .
( 4 ) ساقط في ج ، د .
( 5 ) ساقط في أ .
( 6 ) في ج ، د : " واستخفائه " .
( 7 ) في أ : " ختمه وأوصله " .
( 8 ) في أ : " يسم " .
( 9 ) في طبعة مولر : " فكاثر " .
( 10 ) ساقط في أ .
( 11 ) في ج ، د : " بالجفاء " .
( 12 ) في ج ، د : " أن " .
( 13 ) في ج ، د : " أهله " .
( 14 ) في د : " ووجوده " .