تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فوجهنى " أبو إسحاق " بحوائج له إلى باب أمير المؤمنين ، فتوجهت فلم يزل سيارة مرة بالقاطول ، ومرة « 1 » مدينة القاطول ، ومرة بدير بنى الصقر ، وهو الموضع الذي سمى في أيام " المعتصم " ، و " الواثق " بالإيتاخية ، وفي أيام " المتوكل " بالمحمدية « 2 » . ثم سار " المعتصم " إلى سر من رأى فضرب مضاربه فيها ، وأقام بها في المضارب ، فإني لفى بعض الأيام على باب مضرب " المعتصم " إذ خرج " سلمويه « 3 » بن بيان " فأخبرني أن أمير المؤمنين أمره بالمسير « 4 » إلى الدور والنظر إلى " سوارتكين الفرغاني " ، والتقدم « 5 » إلى متطببه في معالجته من علة يجدها بما يراه " سلمويه " صوابا ، وحلف على أن لا أفارقه حتى يصير إلى الدور ونرجع ، فمضيت معه . فقال : حدثني في غداة يومنا هذا " نصر بن منصور بن بسام " « 6 » ، أنه كان يساير " المعتصم بالله " في هذا البلدة ، يعنى بلد سر من " رأى " « 7 » وهو أمير ، قال لي " سلمويه " : قال لي نصر : إن " المعتصم " أمير المؤمنين ، قال له : يا نصر أسمعت قط بأعجب ممن اتخذ في هذا البلد بناء وأوطنه « 8 » ، ليت شعري ما أعجب موطنه خزونة أرضه ، " أو كثرة أخافيفه " « 9 » أم كثرة تلاعبه ، وشدة الحر فيه إذا حمى الحصى بالشمس ، ما ينبغي أن يكون موطن هذا البلد إلا مضطرّا مقهورا أو ردئ التمييز . قال لي " سلمويه " : قال لي " نصر بن منصور " : وأنا والله خائف أن يوطن « 10 » أمير المؤمنين هذا البلد ، فإن " سلمويه " ليحدثنى عن " نصر " ، إذ رمى ببصره نحو المشرق فرأى في موضع الجوسق « 11 » المعروف بالمصيف « 12 » أكثر من ألف رجل يضعون أساس الجوسق . فقال لي " سلمويه " : أحسب ظن " نصر بن منصور " قد صح ، وكان ذلك في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وصام " المعتصم " في الصيف في شهر رمضان من هذه السنة ، وعيد الناس فيه يوم الفطر .
هامش
( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في أ : " بالمجدية " . والمحمدية : اسم يطلق على العديد من المدن بالقرب من بغداد على طيرق خراسان ، كما تطلق المحمدية على مدينة بكرمان ، وأطلق عليها المتوكل هذا الاسم باسم ابنه محمد " المنتصر بالله " ، وكانت تعرف بدير أبى الصفرة ، انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 77 . ( 3 ) في ج ، د : " زيد " . ( 4 ) في طبعة مولر : " بالمضي " . ( 5 ) في ج ، د : " والمتقدم " . ( 6 ) هو متولى زمام الخراج في عهد " المعتصم بالله العباسي ، وكان قد ولاه أمر الخراج ، كما ولاه جميع الأعمال سنة 220 ه ، بعد أن نزعهما من " الفضل بن مروان " الوزير ، وصيرها لنصر بن منصور ولأحمد بن عمار الخراساني . انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير : 12 / 375 ، تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 214 . ( 7 ) ساقط في أ . ( 8 ) في ج ، د : " ولوطنه " . ( 9 ) في أ : " وكثرة أجافيه " . ( 10 ) في أ : " موطن " . ( 11 ) الجوسق : قلعة تسمى الفرخان . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 214 . ( 12 ) في ج ، د : " بالصيف ، طبعة مولر : بالمصيب " .