ثم ظهر فيه من سوء رأى « 1 » " المأمون " بعد ذلك فيك ، ما طم على " كل " « 2 » ما تقدم من المكروه النازل بك : فزاد ذلك في أمرك ، وفكرت فيك ، فوجدتك تحتاج إلى أن يرد على في كل يوم خبرك ، وما تحتاج إليه لمصالح أمورك .
ورأيت ذلك لا يتم إلا بتقليدى عن القيام « 3 » برفع حوائجك إلى خادم خاص بي ، وقد وقع اختياري لك على خادمين لي ، يصل كل واحد منهما إلىّ في مجالس جدى وهزلى ، بل يصل إلى في مرقدى ومتوضئى ، وهما " مسرور " سماية « 4 » الخادم ، و " سلمويه بن بيان " « 5 » ، فاختر أيهما شئت ، وقلده حوائجك ، فوقع اختياره على " سلمويه " ، وأحضره أمير المؤمنين ، فأمرهم أن يتولى إيصال رسائله إليه في جميع الأوقات .
قال " يوسف " « 6 » : فقربني أبو إسحاق " بسلمويه " « 7 » ، وكنت لا أكاد أفارقه ، وكان خروج أمير المؤمنين عن مدينة السلام آخر خرجاته ، من غير ذكر تقدم لخروج « 8 » إلى ناحية من النواحي .
وكان الناس قد حضروا الدكة بالشماسية « 9 » لحلية السروج ، في يوم الأربعاء ، لسبع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة ، سنة عشرين ومائتين .
فأخرجت « 10 » الخيل ، ودعا بالجمازات فركبها ، ونحن لا نشك في رجوعه من يومه ، ثم أمر « 11 » الموالى والقواد باللحاق به .
ولم يخرج معه أحد من أهل بيته إلا " العباس بن المأمون " « 12 » ، و " عبد الوهاب بن علي " ، وخلف " المعتصم " ، " الواثق " بمدينة السلام ، إلى أن « صلّى » « 13 » بالناس يوم النحر سنة عشرين ومائتين ، ثم أمر بالخروج إلى القاطول « 14 » ، فخرج .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " سواري " .
( 2 ) ساقط في أ .
( 3 ) في ج ، د : " المقام " .
( 4 ) في طبعة مولر : " سمانة " .
( 5 ) في ج ، د : " أبان " .
( 6 ) في ج ، د : " أبو يوسف " .
( 7 ) في أ : " ابن سلمويه " ، وساقط في ج ، د .
( 8 ) في ج ، د : " لخروجه " .
( 9 ) الشماسية : ناحية من نواحي بغداد ، تنسب إلى بعض شماسى النصارى ، وإليها ينسب باب الشماسية ، وكان بها منزل معز الدولة بن بويه ، وباقي الناحية كلها صحراء . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 409 .
( 10 ) في ج ، د : " فخرجت " .
( 11 ) في أ : " خرج " ، ج ، د : " رجع " .
( 12 ) هو العباس بن المأمون بن هارون الرشيد " ، أحد كبار أمراء البيت العباسي ، كان مع والده المأمون في أرض الثقر ، فلما توفى والده في بذندوب ( بالقرب من طرسوس ) نقله إلى طرسوس ودفنه بها ، وأراد الناس أن يبايعوه بدلا من عمه " المعتصم بالله " لكنه رفض وبايع عمه سنة 218 ه ، فلما كان " المعتصم " في عودته من فتح عمورية أوقع به وقتله في ذي الحجة سنة 223 ه ، وهو في طريقه إلى سامراء . انظر في ترجمته : المعارف لابن قتيبة : 392 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 10 / 289 .
( 13 ) في أ : " يصلى " .
( 14 ) القاطول : موضع بالقرب من الموصل ، وبه نهر القاطول ، وهو مقطوع من نهر دجلة ، وكان " هارون الرشيد " قد حفر هذا النهر ، وبنى عليه قصرا ، أطلق عليه " أبا الجندب " ؛ لكثرة ما كان يسقى من أراض جعلها أرزاقا للجنود . انظر :
معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 337 ، معجم ما استعجم للبكرى : 2 / 1044 .