تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
من الإفراط في الإسهال ، ثم أفاق منه بعد أيام ، وأخذ المزاج في الصلاح ، وابتدأ به البرء ، وتدرجت حاله إلى كمال الصحة . والحكيم قد أيس من صحته « 1 » فلما علم الحال أتاه وسأله عما استعمل ، ومم « 2 » وجد الخف ، فقال له : لا أعرف إلا أنني « 3 » منذ أكلت الجراد المسلوق شرعت في العافية ، ففكر الحكيم في ذلك طويلا ، ثم قال : ليس هذا من فعل الجراد ، ولا من خاصته « 4 » . وسأل المريض « 5 » عن بائع الجراد ، فقال : لا أعلم بمكانه ، ولكني إن رأيته عرفته ، فشرع الحكيم في البحث والسؤال عن كل من يبيع الجراد ، وهو يحضره إلى المريض واحدا بعد واحد ، إلى أن عرف صاحبه الذي اشترى منه . فقال له الحكيم : أتعرف الموضع الذي صدت منه الجراد الذي أكل منه هذا المريض ؟ قال : نعم . قال : امض بنا إليه ، فمضيا جميعا إلى المكان وإذا هناك « 6 » حشيشة يرعاها الجراد . فأخذ الحكيم من تلك الحشيشة ، ثم كان يداوى بها من الاستسقاء ، وأبرأ بها جماعة من هذا المرض ، وذلك معروف مشهور بواسط . أقول : وهذه هي حكاية قديمة قد جرى ذكرها ، وإن تلك الحشيشة التي كان الجراد يرعاها هي " المازريون " « 7 » . وقد ذكرها أيضا القاضي التنوخي « 8 » في كتاب " الفرج بعد الشدة " « 9 » ، وكان " أبو طاهر بن البرخشي " « 10 » حيا بواسط في سنة ستين وخمسمائة وكان « 11 » عنده أدب بارع ومعرفة في النظم والنثر ، ومن شعره ، قال في غلام ناول خلالا : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في ب : " صاحبه " ، أ ، ج : " صلاحه " ، والمثبت من ك . ( 2 ) في ج : " ومن أي شئ " . ( 3 ) إضافة من ك ، أ ، ج . ( 4 ) في ج : " خاصيته " . ( 5 ) في ب : " الحكيم " ، والمثبت من ك ، أ ، ج . ( 6 ) في ج : " كان هناك " . ( 7 ) المازريون : شجرة كالزيتون ، يسهل ورقه البلغم ، وحرارته ويبوسته تأكل الحرارة من الكبد وجميع أجزاء الجسد ، ويسهل المرة الصفراء ، ويدبل الطحال ، وينفع في علاج البهق والبرص . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 4 / 403 . ( 8 ) هو أبو علي " المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم التنوخي " ، إمام وقاضى أديب ، ولد بالبصرة سنة 337 ه ، وسمع من كبار علماء عصره من المحدثين والأدباء ، منهم : " أبى بكر الصولي " ، و " ابن داسة " ، و " واهب بن محمد " ، و " أبى العباس الأثرم " ، وكان ابنه يروى عنه ، وتقلد القضاء من قبل " المطيع لله " على عسكر مكرم وإيدج ورامهرمز ، وله من الكتب : كتاب الفرج بعد الشدة ، وكتاب نشوار المحاضرة ، وغيرها ، كما أن له ديوان شعر . وكانت وفاته ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة 384 ه ببغداد . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 159 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 4 / 168 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 17 / 92 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 524 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 112 . ( 9 ) ما بين الأقواس ساقط في أ ، ج . ( 10 ) ساقط في أ ، ج . ( 11 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، أ ، ج ، والإضافة من طبعة مولر .