تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

* ابن صفية « 1 » :

هو " أبو غالب بن صفية " ، وكان نصرانيا ، قال بعض العراقيين : إن " أبا المظفر يوسف المستنجد بالله " « 2 » ، كان خليفة صارما متيقظا فتاكا ، وكان وزيره " أبو المظفر يحيى بن هبيرة " ، ثم توفى فاستوزر " شرف الدين بن البلدي " « 3 » ، وكان يجرى مجراه . وكان في الدولة أمراء أكابر ، كان « 4 » متقدم الجماعة " قطب الدين قايماز " « 5 » ، وكان أصله أرمينيا ، وقد عظم شأنه وعلا مكانه ، واستولى على البلاد ، وتحكم في الدولة ، ولم يبق « 6 » له ضد ولا منازع وعمد إلى أكابر أمراء الدولة ، فزوجهم ببناته ، وكان بينه وبين الوزير مماراة . ثم إن « 7 » الخليفة مرض ، وكان طبيبه " ابن صفية أبو غالب " ، وكان الوزير " ابن البلدي " يحذر الخليفة ويخوفه من استطالة " قطب الدين " ، ومن يجرى معه من الأمراء ، فاطلع الطبيب على بعض الأحوال ، وأراد التقرب عند الأمير " قطب الدين " ، فنقل إليه الحديث ، واستمر الحال « 8 » على ذلك ، فلما مرض الخليفة عزم على القبض « 9 » على " قطب الدين " وجماعته . واطلع " ابن صفية " على ذلك ، فمضى إلى " قطب الدين " وعرفه الحال ، وقال له : قد جرى من الوزير كذا وكذا فتغذى به قبل أن يتعشى بك ، فأخذ " قطب الدين " يعمل فكرته ، ورأيه في التدبير في مكائد الوزير ، وثقل الخليفة في المرض ، واشتغل عما كان قد دبره مع الوزير في القبض على الأمراء ، فأجمع " قطب الدين " رأيه على قتل الخليفة ، ثم يتفرغ لهلاك الوزير ، فأسفر « 10 » رأيه على أنه قرر مع " ابن صفية " الطبيب ، أن يصف للخليفة الحمام ، فدخل الحكيم إلى الخليفة وأشار بالحمام ، والخليفة يعلم من نفسه الضعف ، فأبى ذلك . فدخل " قطب الدين " وبعض الجماعة ، وقال : يا مولانا ، الحكيم قد أشار بالحمام « 11 » ، فقال : قد رأينا
هامش
( 1 ) في ج : " أبو صفية " ، وقد صححها بعد ذلك . ( 2 ) هو أبو المظفر " يوسف بن المقتفى لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدى العباسي " ، المعروف بالمستنجد بالله ، أمير المؤمنين ، تولى الخلافة بعد وفاة والده سنة 555 ه ، وكان قد تولى ولاية العهد منذ سنة 547 ه ، وعمره 29 سنة . وكان عادلا ، لا يحب المفسدين ، ويشد على أيديهم ، ولهذا فقد أزال المكوس والضرائب ، وكان ذا رأى ثاقب ، وذكاء واضح ، وو له شعر منظوم ، ونثر جيد ، وكانت له معرفة واسعة بعلم الأسطرلاب ، وكانت وفاته سنة 566 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 234 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 412 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 218 . ( 3 ) هو أبو جعفر " أحمد بن محمد بن سعيد ، شرف الدين ابن البلدي ، وزير أمير المؤمنين المستنجد بالله " ، وكان وزيرا داهية ، حبس أرباب الدواوين وحبسهم وحاسبهم وعاقبهم ، ونكل بهم وصادر ممتلكاتهم ، ولم يظل في الوزارة سوى 6 سنوات ، قتل في آخرها ، سنة 566 ه ، وقطع جسده ورمى به في نهر دجلة . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 587 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 216 . ( 4 ) ساقط في ج . ( 5 ) هو قطب الدين ملك الأمراء قايماز ، مولى المستنجد بالله ، كان قد علا شأنه في عهده ، فلما استخلف " المستضىء بالله " كبر وعظم أمره ، وأراد أن يتحكم في دولته ، ويمنعه من تولية الأمور ، فاشتدت الأمور بينهما ، فخرج قايماز عليه بجيش من بغداد ، وتركها وذهب إلى الموصل ، فتوفى بها سنة 570 ه . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 66 ، المنتظم لابن الجوزي : 10 / 255 . ( 6 ) في ج : " يكن " . ( 7 ) في أ : " أخذ " . ( 8 ) ساقط في أ . ( 9 ) في ب : " في القصر " . ( 10 ) في ك : " فاستقر " . ( 11 ) ساقط في أ .