تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فلما جاوز « 1 » الدهليز ، صاح بالحاجب " مظفر " وأخرج له منشفة فيها جبة حارا ، وبقيار قصب ، وقميص تحتانى « 2 » أنطاكى ، ولباس دمياطى ، وفيه تكة إبريسم ، وصرة فيها خمسون دينارا . وقال له : أريد من إنعام مولانا يلبس هذه الثياب ، وأراها عليه ، وهذه الخمسون دينارا برسم الحمام « 3 » وأعطى الحاجب « 4 » جبة عتابى وعشرين دينارا ، وأعطى الدواتى جبة عتابى « 5 » ، وخمسة دنانير ، وأعطى الركابى دينارين « 6 » وقال : اسأل مولانا أن يشرف الخادم بقبول ذلك « 7 » ، فمضى الحاجب بالجميع إلى " ابن المعوج " وشرح له الحال " فقبله منه " « 8 » .

* أبو طاهر بن البرخشي :

وهو موفق الدين أبو طاهر أحمد " بن محمد " بن العباس ، يعرف بابن البرخشي ، من أهل ( واسط ) ، فاضل في الصناعة الطبية ، كامل في الفنون الأدبية وقد رأيت من خطه ما يدل على رزانة عقله ، وغزارة فضله ، وكان في أيام " المسترشد بالله " « 9 » . حدثني " شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد " « 10 » بن عبد الكريم البغدادي ، قال : حدثني " أحمد بن بدر الواسطي " ، قال : كان الحكيم " أبو طاهر أحمد بن محمد البرخشي " ، بواسط ، يعالج مريضا به أحد أنواع الاستسقاء ، فطال به المرض ولم ينجع فيه علاج ، وعبر حد الحمية ، فسهل له في استعمال مهما « 11 » طلبته النفس ، ومالت إليه الطبيعة من المآكل والأغذية ، فأطلق المريض يده ، ثم أكل « 12 » ما تهيأ له . فلما كان في بعض الأيام ، اجتاز به إنسان يبيع الجراد « 13 » المسلوق في الماء والملح فمالت إليه نفس المريض فطلبه ، ثم اشترى منه وأكل ، فعرض له من ذلك إسهال مفرط ، وانقطع الحكيم عنه ؛ لما رأى به
هامش
( 1 ) في ج : " وصل " . ( 2 ) ساقط في ب ، والإضافة من باقي النسخ . ( 3 ) في ج : " الجام " . ( 4 ) في ج : " الخادم " . ( 5 ) في أ : " وعشرة دنانير . . . . . . " ، وما بين الأقواس ساقط في ج . ( 6 ) في ج : " دينارا " . ( 7 ) في ج : " هذا " . ( 8 ) في ج : " فقبل منه ذلك " . ( 9 ) هو " أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم عبد الله بن القادر " المسترشد بالله العباسي ، أمير المؤمنين ، سمع العلم صغيرا على " أبى الحسن بن العلاف " ، و " أبى القاسم بن بيان " ، و " أبى البركات بن السيبى " ، وروى عنه : " حمزة بن علي الرازي " ، و " إسماعيل بن الملقب " ، ووزيره " علي بن طراد " ، وكان شهما ، شجاعا مهابا ، ذا حظ جيد جميل ، ونظم رائع ، وكان قد ولد سنة 486 ه ، وبويع بولاية العهد وهو رضيع ، وكانت وفاته سنة 529 ه . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 256 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 86 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 19 / 561 . ( 10 ) ساقط في أ ، ج . ( 11 ) في ك : " كل ما " . ( 12 ) في ك : " أكل أكل " . ( 13 ) الجراد حشرة من فصيلة الحشرات المستقيمة الأجنحة ، وأجوده السمين الذي لا جناح له ، وهو نافع لتقطير البول ، إذا بخر به نفع عسر البول عند النساء ، وينفع البواسير ، وينفع في علاج حمى الربيع ، وينفع بيضه في علاج الكلف . انظر : الجامع لمفردات الأدوية لابن البيطار : 1 / 221 .