* ابن الواسطي :
كان طبيبا للمستظهر بالله « 1 » ، وكان عنده رفيع المحل « 2 » فاتفق أن " أبا سعيد بن المعوج " « 3 » ، تولى صاحب ديوان واستقر عليه قرية مبلغها ثلاثة آلاف دينار ، فوزن منها ألفي دينار ، وبقي عليه ألف دينار ، فسأل إنظاره بها سنة إلى أن يصل المستغل « 4 » ، فلما حل المبلغ نكبت « 5 » الغلة والثمرة ، ولم يحصل له من ملكه ما يصرفه في ذلك .
وكان حاجبه وخاصته " مظفر بن الدواتى " ، فأشار عليه « 6 » بالمضي إلى " ابن الواسطي " الطبيب ، ويقصده في داره ، ويسأله أن يخاطب الخليفة " المستظهر بالله " في إنظاره إلى سنة أخرى ، إلى أن تدخل « 7 » الغلة ، فلما نهض من الديوان ، أشار إلى أصحابه بالعود ، وأنه يريد أن يمضى إلى داره ، فلما عادوا مضى هو والحاجب " مظفر بن الدواتى " فحين وصل ، استأذن عليه ، فخرج وقبل يده ، وقال : الله الله يا مولانا ، ومن " ابن الواسطي " حتى يجئ مولانا إلى داره .
فلما دخل جلس بين يديه ، فأشار " ابن المعوج " إلى الحاجب " مظفر " ، وقال له : تصرف الجماعة إلى الخلوة ، وتعود أنت بمفردك ، فلما صاروا بالدهليز ، قال له : تصون « 8 » الباب ، ففعل ، فلما عاد ، قال له : تقول للحكيم فيما ذا أتينا ، فقال له الحاجب : إن مولانا قد جاء إليك ، يعرفك أنه كان استقر عليه قرية مبلغها ثلاثة آلاف دينار وأنه « 9 » صح منها ألفا دينار ، وتخلف عليه « 10 » ألف دينار ، وكان سأل الخليفة إنظاره « 11 » إلى أوان الغلة ، فلم يتحصل له من ملكه في هذه السنة شئ ، وقد أنفذ الديوان ، وضويق « 12 » على ذلك ، وقد رهن كتب داره على خمسمائة دينار ، وهو يسألك أن تسأل الخليفة أن يؤخر « 13 » إلى سنة أخرى بالباقي إلى حين أوان الغلة .
فقال : السع والطاعة ، أخدم وأبالغ وأقول ما يتعين ، فنهض من عنده ، فلما كان من الغد عند نهوضه من الديوان ، صرف الحاشية على العادة ، وقال : يا مظفر ، تمضى إليه فإن قد خاطب الخليفة سمعنا الجواب ، وإن لم يكن خاطبه ، فيكون على سبيل الإذكار ، فمضى إليه واستأذن عليه ، فأذن له وخرج إلى الباب ، وقبل يديه مثل ذلك ، ودعا له ، فلما دخل وجلس ، أخرج له خط الخليفة بوصول الخمسمائة دينار ، وقال له : هذه " كتب الدار " « 14 » التي قد رهنها مولانا ، يقبلها من الخادم ، وكان استفكها من ماله ، فشكره وقبض الكتب والخط وانصرف .
هامش
( 1 ) في أ : " بأمر الله " .
( 2 ) في أ ، ج : " المنزلة " .
( 3 ) في أ : " العوج " ، وقد صححها بعد ذلك .
( 4 ) في أ : " المستقل " .
( 5 ) في ج : " كتب " .
( 6 ) في ج : " إليه " .
( 7 ) في أ : " تنهض " .
( 8 ) في ج : " تصور " .
( 9 ) في أ : " والآن " .
( 10 ) في أ : " عنه " .
( 11 ) في ج : " انتظاره " .
( 12 ) في أ ، ج : " وضايق " .
( 13 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من أ ، ج .
( 14 ) في ج : " كتبه " .