تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أيام " المقتدى بأمر الله " « 1 » ، وخدمه بصناعة الطب ، وخدم أيضا ولده " المستظهر بالله " « 2 » . وقال أبو الخطاب محمد بن محمد بن أبي طالب " في كتاب " الشامل في الطب « 3 » : إن الطب انتهى في عصرنا إلى " أبى الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن " . وولد في ليلة السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة ، سنة ست وثلاثين وأربع مائة ، وقرأ على " أبى العلا بن التلميذ " وعلى أبى الفضل كتيفات " ، وعلى " عبدان الكاتب " . وألف كتبا كثيرة طبية ، ومنطقية ، وفلسفية ، وغير ذلك ، ومات ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وأربع مائة ، وعاش ستا وخمسين سنة ، وخلف من التلاميذ جماعة مودين " « 4 » . وحدثني " الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بن يعقوب النصراني " « 5 » : أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله ، كان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي ، وأنه كان يوما في البيمارستان « 6 » ، وقد أتى إلى قاعة الممرورين ؛ لتفقد أحوالهم ومعالجتهم « 7 » ، وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به " ولدا لها " « 8 » . فقال : ينبغي أن تلازميه " بتناول الأشياء " « 9 » المبردة والمرطبة ، فهزأ به بعض ما كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين ، وقال : هذه صفة تصلح أن تقولها لأحد تلامذتك ، ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه ، وأما هذه المرأة فأي شئ ما هو من الأشياء المبردة المرطبة ، وإنما سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه . ثم قال له بعد ذلك : ولا ألومك في قولك هذا فإنك قد فعلت ما هو أعجب منه ، فسأله عن ذلك ، فقال : صنفت كتابا مختصرا وسميته المغنى في الطب ، ثم إنك صنفت كتابا آخر في الطب بسيطا " يكون
هامش
( 1 ) هو المقتدى بأمر الله أبو القاسم " عبيد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي " ، أمير المؤمنين ، ولد بعد وفاة والده بأشهر قليلة ، وقت فتنة البساسيرى ، وتولى الخلافة سنة 467 ه ، وعمره 20 سنة ، وكان حسن السيرة في الناس ، عادلا ، ذو همة عالية ، وكانت وفاته سنة 484 ه . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 139 ، أخبار الأول للإسحاقى المنوفى : 100 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 18 / 318 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 380 . ( 2 ) هو أمير المؤمنين المستظهر بالله " أحمد بن المقتدى بأمر الله عبد الله بن الذخيرة محمد بن القائم بأمر الله العباسي " ، تولى الخلافة في شهر المحرم من سنة 487 ه ، وعمره 16 سنة ، وكان سخيا جوادا ، سديد الرأي ، حازما ، محبا للعلم والعلماء ، ويساعد المساكين ، وكان مولده سنة 470 ه ، ووفاته في سحر ليلة الخميس سنة 512 ه ، وعمره 41 سنة في 26 ربيع الآخر . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 215 ، أخبار الأول للإسحاقى المنوفى : 100 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 19 / 396 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 33 . ( 3 ) ساقط في أ ، ج . ( 4 ) نهاية السقط في أ ، ج . ( 5 ) في أ ، ج : " بعض المشايخ " . وهو أبو سعيد بن يعقوب النصراني ، كان طبيبا نصرانيّا ، من نصارى القدس ، وكان متميزا في صناعة الطب ، وكان يخدم " الصالح نجم الدين أيوب " ، وله من الكتب : كتاب عيون الطب ، وكتب فيه تعاليق على كتاب الحاوي للرازي ، وكانت وفاته سنة 646 ه . انظر في ترجمته : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 73 . ( 6 ) ساقط في ب ، والإضافة من أ ، ج . ( 7 ) ساقط في ب ، والإضافة من أ ، ج . ( 8 ) في أ : " ولداها " . ( 9 ) في ج : " بالأشياء " .