أقول : وجدت من هذه الكتب كتبا كثيرة ، وكثيرا منها أقتنيه ، وهي مكتوبة مولد الكوفي بخط " الأزرق " " كاتب " حنين .
وهي حروف كبار بخط غليظ ، في أسطر متفرقة ، وورقها كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ نحو ثلاث ورقات أو أربع ، وذلك في تقطيع مثل ثلث البغدادي .
وكان قصد " حنين " بذلك تعظيم حجم الكتاب ، وتكثير وزنه لأجل ما يقابل به من ( وزنه ) « 1 » دراهم .
وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ، ولا جرم أن لغلظته بقي هذه السنين المتطاولة من الزمان .
قال حنين : وإنما ذكرت ) « 2 » سائر ما تقدم ذكره ؛ ليعلم العاقل أن المحن قد تنزل بالعاقل والجاهل ، والشديد والضعيف ، والكبير والصغير ، وأنها وإن كانت لا شك واقعة بهذه الطبقات التي ذكرنا ( فما سبيل العاقل أن ييأس ) « 3 » من تفضل الله عليه بالخلاص مما بلى به بل يثق ويحسن ثقته بخالقه ، ويزيد في تعظيمه وتمجيده . فالحمد لله الذي من على بتجديد الحياة ، وأظهرنى على أعدائي الظالمين لي ، وجعلني أفضلهم رتبة وأكثرهم حالا ، حمدا جديدا دائما ، وهذا جملة ما ذكره « 4 » " حنين بن إسحاق " بلفظه .
ومن كلام " حنين " قال : " الليل نهار الأديب " .
ولحنين بن إسحاق من الكتب « 5 » :
- كتاب المسائل ، وهو المدخل إلى صناعة الطب ؛ لأنه قد جمع فيه جملا وجوامع ، تجرى مجرى المبادئ « 6 » والأوائل لهذا العلم ، وليس جميع هذا الكتاب لحنين ، بل إن تلميذه الأعسم « 7 » حبيشا « 8 » تممه ؛
هامش
( 1 ) ساقط في طبعة مولر .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج .
( 3 ) في أ : " فلا سبيل لعاقل أن ييأس " . ج : " فما سبيل العاقل أن لا ييأس " .
( 4 ) في أ ، ج : " قول " .
( 5 ) في ك : ذكر بعض كتب ومقالات حنين بن إسحاق ، واختصر الكثير منها .
( 6 ) في ج : " البادى " .
( 7 ) في ك : " الأعشم " .
( 8 ) هو حبيش بن الحسن الأعسم ، ابن أخت حنين بن إسحاق ، وكان طبيبا انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : 70 ، الفهرست للنديم : 592 ، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 19 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 122 .