تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
حملني النوم ، فإذا بهاتف يحركنى ، ويقول لي : قم فاحمد الله وأثن عليه ، فقد خلصك من أيدي « 1 » أعدائك ، وجعل عافية أمير المؤمنين على يديك ، فطب نفسا ؛ فانتبهت مرعوبا ، ثم قلت : كلما كثر ذكره في اليقظة لم تنكر رؤيته عند النوم . فلم أزل أحمد الله وأثنى عليه ، إلى أن جاء وجه « 2 » الصبح ، فجاءنى الخادم ففتح على الباب ، ولم يكن وقته الذي كان يجيئني فيه ، فقلت : هذا وقت منكر ، جاءني ما وعدت به البارحة ، وقد جاء وقت رضاء أعدائي وشماتتهم بي ، واستعنت بالله ، فما جلس الخادم إلا هنية ، إذ جاء غلامه ومعه مزين ، ثم قال « 3 » تقدم يا مبارك ليؤخذ من شعرك . فتقدمت فأخذ من شعري ، ثم مضى بي إلى الحمام ، فأمر بغسلى وتنظيفى ، والقيام على بالطيب « 4 » ، كما أمره مولاي أمير المؤمنين . ثم خرج من الحمام فطرح على ثيابا فاخرة ، وردني إلى مقصورته ، إلى أن حضر سائر الأطباء عند أمير المؤمنين ، وأخذ كل واحد منهم موضعه . فدعاني أمير المؤمنين ، وقال : هاتوا حنينا . فلم تشك الجماعة ( أنه إنما دعاني لقتلى . فأدخلت إليه ) « 5 » ، فنظر إلى ولم يزل يديننى إلى أن أجلسني بين يديه ، وقال لي : قد غفرت لك ذنبك ، وأجبت السائل فيك ، فاحمد الله على حياتك ، وخذ مجسى وشر على بما ترى ، فقد طالت علتي . فأخذت مجسه ، وأشرت بأخذ خيار شنبر « 6 » منقى من قصبه ، وترنجبين « 7 » ؛ لأنه شكا اعتقالا ، مع ما كان توجبه الصورة من استعمال هذا الدواء « 8 » . فقال الأطباء الأعداء : نعوذ بالله يا أمير المؤمنين من استعمال هذا الدواء ، إذ كان له « 9 » غائلة ردية . فقال : أمسكوا « 10 » ، فقد أمرت أن آخذ ما يصفه لي . ثم أمر بإصلاحه ، فأصلح وأخذه لوقته . ثم قال لي : يا حنين اجعلني في كل ما فعلته بك في حل فشفيعك إلى « 11 » قوى . فقلت له : مولاي أمير المؤمنين في حل من دمى ، فكيف وقد من على بالحياة « 12 » .
هامش
( 1 ) في ج : " يد " ، وساقط في أ . ( 2 ) في ج : " وقت " . ( 3 ) ساقط في ج . ( 4 ) ساقط في أ ، ج . ( 5 ) في أ : " إنه دعاني ليقتلنى ، فلما دخلت عليه " . ( 6 ) خيار شنبر : شجر معروف في مصر والشام والبصرة ، ويكون ورقه مثل ورق الجوز ولكنه أصفر قليلا وطبعه معتدل في الحر والبرد ، وينفع الأورام الحادة ، ويخرج الصفراء المحترقة ، ويسهل البلغم ، ويلين الصدر ، وينفع اليرقان . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 2 / 356 . ( 7 ) في ك : " ترنجبين " . ( 8 ) ساقط في ك . ( 9 ) في ج : " لهم " . ( 10 ) في ك : " اسكتوا " . ( 11 ) في ب : " إليك " . ( 12 ) في ج : " بحياتى " .