تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأنا الآن مبتدئ بذكر ما جرى على مما تقدم ذكره ، فأقول : كيف لا أبغض ويكثر حاسدي ، ويكثر ثلبى في مجالس ذوى المراتب ، وتبذل في قتلى الأموال ، ويعز من شتمني ، ويهان من أكرمني . كان ذلك بغير جرم لي إلى واحد منهم ، ولا جناية ، لكنهم لما رأوني فوقهم ، وعاليا عليهم بالعلم والعمل ، ونقلي إليهم العلوم « 1 » الفاخرة من اللغات التي لا يحسنوها ، ولا يهتدون إليها ، ولا يعرفون شيئا منها ، في نهاية « 2 » ما يكون من حسن العبارة والفصاحة ، ولا ينقص فيها ولا زلل ، ولا ميل لأحد من الملل ، ولا استغلاق ، ولا لحن ، باعتبار أصحاب البلاغة من العرب ، الذين يقومون بمعرفة وجوه النحو والغريب ، ولا ( يعثرون على سيئة ) « 3 » ، ولا شكلة ، ولا معنى ، لكن بأعذب « 4 » ما يكون من اللفظ ، وأقربه إلى الفهم . يسمعه من ليس من صناعة « 5 » الطب ، ولا يعرف شيئا من طرقات الفلسفة ، ولا من ينتحل « 6 » ديانة النصرانية . وكل الملل يستحسنه ، ويعرف قدره ، حتى إنهم قد يغرمون ، على ما كان من الذي أنقل ، الأموال الكثيرة ، إذ كانوا يفضلون هذا النقل ، على نقل كل من قبلي . وأيضا فأقول ولا أخطئ : أن سائر أهل الأدب ، وإن اختلفت مللهم محبون لي مائلون إلى ، مكرمون إلى ، يأخذون ما أفيدهم « 7 » بشكر ، ويجازونى بكل ما يصلون إليه من الجميل . فأما هؤلاء الأطباء النصارى الذين يرومون سفك دمى ، على أنهم لا بد لهم منى ، فمرة يقولون من هو " حنين " ؟ ! إنما " حنين " ناقل لهذه الكتب ليأخذ على نقله الأجرة ، كما تأخذ الصناع الأجرة على صناعتهم ، ولا فرق عندنا بينه « 8 » وبينهم ، لأن الفارس قد يعمل له الحداد السيف في المثل بدينار ، ويأخذ هو من أجله في كل شهر مائة دينار ، فهو خادم لأداتنا وليس هو عامل بها . كما أن الحداد وإن كان يحسن صنعة السيف ، إلا أنه ليس يحسن « 9 » يعمل به ، فما للحداد وطلب الفروسية ! كذلك هذا الناقل ، ما له والكلام في صناعة الطب ، ولم يحكم في عللها وأمراضها . وإنما قصده في ذلك تشبيه بنا « 10 » ، ليقال " حنين بن إسحاق « 11 » الطبيب " ، ولا يقال " حنين " الناقل . والأجود له لو أنه لزم صناعة ، وأمسك عن ذكر صناعتنا . لقد كان يكون « 12 » أجدى عليه فيما كنا سنوصله إليه من أموالنا ، ونحسن إليه ما أمكننا ، وذلك يتم له بترك أخذ المجس ، والنظر في قوارير الماء ، ووصف الأدوية .
هامش
( 1 ) في أ : " الأموال " . ( 2 ) ساقط في أ . ( 3 ) في أ ، ج : " يغيرون على سيفه " . ( 4 ) في أ ، ج : " باعدت " . ( 5 ) في أ : " صناعته " . ( 6 ) في ج : " ينتحب " . ( 7 ) ساقط في أ ، ج . ( 8 ) في أ ، ج : " بيننا " . ( 9 ) ساقط في أ . ( 10 ) ساقط في ج . ( 11 ) ساقط في : أ ، ج . ( 12 ) ساقط في : أ ، ج .