تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

وهذا نص قوله « 1 » :

قال " حنين بن إسحاق " : إن لحقني من أعدائي ومضطهدى ، الكافرين بنعمتي ، الجاحدين لحقى ، الظالمين إلى المتعديين « 2 » على ، من المحن والمصائب والشرور ما منعني من النوم وأسهر عيني ، وأشغلنى عن مهماتى . وكل ذلك من الحسد لي على علمي ، وما وهبه الله لي ، جل وعز ، من علو المرتبة على أهل زماني ، وأكثر أولئك أهلي وأقربائى ، فإنهم أول شروري وابتداء محنى . ثم من بعدهم الذين علمتهم وأقرأتهم وأحسنت إليهم وأرفدتهم « 3 » وفضلتهم على جماعة أهل البلد من أهل الصناعة ، وقربت « 4 » إليهم علوم الفاضل « 5 » " جالينوس " ، وكافئونى عوض المحاسن مساوئ بحسب ما أوجبه طباعهم « 6 » ، وبلغوا بي إلى أقبح ما يكون من إذاعة أوحش الأخبار ، وكتمان جليل الأسرار ، حتى ساءت بي الظنون ، وامتدت إلى العيون ، ووضع على الرصد ، حتى إنه كان يحصى على ألفاظى ، ويكثر اتهامى بما دق منها مما ليس غرضى فيه ما أومئوا إليه ، فأوقعوا بغضتى في نفوس سائر أهل الملل فضلا عن أهل مذهبي . وعملت لي المجالس بالتأويلات الرذلة . وكلما اتصل ذلك بي حمدت الله « 7 » حمدا جديدا ، وصبرت على ما قد دفعت إليه « 8 » . فآلت القصة « 9 » بي إلى أن بقيت بأسوأ ما يكون من الحال « 10 » ، من الإضافة « 11 » والضر ، محبوسا مضيق على مدة من الزمان ، لا تصل يدي إلى شئ من ذهب ، ولا فضة ، ولا كتاب ، وبالجملة ولا ورقة انظر فيها . ثم إن الله ، عزّ وجل ، نظر إلى بعين الرحمة ، فجدد لي نعمه ، وردني إلى ما كنت عارفا به من فضله . وكان سبب رد نعمتي إلى بعض من كان التزم عداوتى ، واختص بها . ومن هاهنا صح ما قاله جالينوس : إن الأخيار من الناس قد ينتفعون « 12 » بأعدائهم الأشرار ، فلعمري لقد كان ذلك أفضل الأعداء .
هامش
( 1 ) من هنا تبدأ نسخة ( ب ) وهي أقدم النسخ في هذا الجزء ، وسنعتمدها أصلا للمقابلة مع النسخ أ ، ج ، ك ، طبعة مولر ، وبداية نسخة ب كالتالى " بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم صلّى على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد " . وسنعتمد قراءة النسخة ك عند الخلاف بين النسخ لقدمها وسنهمل ما بها من اختصار ، كما ذكرنا من قبل ، كما سنهمل نسخة د لمطابقتها لنسخة ج . ( 2 ) في أ ، ج : " المعتدين " . ( 3 ) في ج : " وقربتهم " . ( 4 ) في ج : " وقرئت " . ( 5 ) في أ ، ج : " الفضائل " . ( 6 ) في أ ، ج : " طبائعهم " . ( 7 ) ساقط في ج . ( 8 ) ساقط في ج . ( 9 ) في ب : " العصبة " . ( 10 ) في أ ، ج : " الأحوال " . ( 11 ) في ج : " الضيق " . ( 12 ) في أ : " شنعونى " .