تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقد قال أمير المؤمنين : انظر إلى هذه الصورة ما أحسنها ، وإيش تقول فيها ؟ . فقلت له : صورة مثلها يكون في الحمامات وفي البيع ، وفي المواضع المصورة ، وهذا مما لا يبالي بها ولا يلتفت إليه . فقال : وليس هي عندك شئ ؟ . قلت : لا ! . قال : فإن تكن صادقا فابصق عليها ، فبصقت ، وخرجت من عنده ، وهو يضحك ويعطعط بي ، وإنما فعلت ذلك ليرمى بها ، ولا يكثر الولع ( بنا بسببها ) « 1 » ويعيرنا دائما ، ولا سيما أن جرد أحد من ذلك ، فإن « 2 » الولع يكون أزيد . والصواب إن دعا بك وسألك عن مثل ما سألني أن تفعل كما فعلت أنا ، فإني قد عملت على لقاء « 3 » سائر من يدخل إليه من أصحابنا ، وأتقدم إليهم أن يفعلوا مثل ذلك الفعل « 4 » . فقبلت ما أوصاني به ، وجازت على سخريته ، وانصرف . فما كان إلا ساعة حتى جاءني رسول أمير المؤمنين فأخذني إليه . فلما دخلت عليه إذ القونة موضوعة بين يديه ، فقال : يا حنين أما ترى ما أحسن هذه الصورة وأعجبها . فقلت والله إنها « 5 » لكما ذكر أمير المؤمنين . فقال : فإيش تقول فيها ؟ . فقلت : مثلها مصور في الحمامات ، وفي الكنائس ، وفي سائر المواضع المصورة كثيرا . فقال : أوليس هي صورة ربكم وأمه ؟ . فقلت : معاذ الله يا أمير المؤمنين ! أن الله ، تبارك وتعالى ، بصوره « 6 » أو يصور ، ولكن هذا مثال في سائر المواضع التي فيها الصور . فقال : فهذه إذن لا تنفع ولا تضر فقلت : هو كذلك يا أمير المؤمنين . فقال : فإن كان الأمر على ما ذكرت فابصق عليها . فبصقت عليها . فللوقت أمر بحبسى ، ووجه إلى ثوذسيس الجاثليق ، فأحضره . فلما دخل عليه ورأى القونة موضوعة بين ( يديه وقع عليها قبل أن يدعوا له ) « 7 » فاعتنقها ، ولم يزل يقبلها ويبكى طويلا . فذهب الخدم ليمنعوه فأمر بتركه . فلما قبلها طويلا « 8 » على تلك الحالة ، أخذها بيده وقام قائما ، ودعا لأمير المؤمنين وأطنب في دعائه ، فرد عليه وأمره بالجلوس ، فجلس وترك القونة في حجره . فقال له المتوكل : أي فعل هذا ؟ . تأخذ شيئا كان بين يدي ، وتتركه في حجرك من غير إذني ؟ . فقال الجاثليق : نعم يا أمير المؤمنين ، أنا أحق بهذه التي بين يديك ، وإن كان لأمير المؤمنين ، أطال الله بقاءه أفضل الحقوق « 9 » ، غير أن ديانتى لم تدعني أن أدع صورة ساداتي مرمية على الأرض ، وفي موضع « 10 » لا يعرف مقدارها ، بل لعله أن يعرف لها قدر ، لأن هذه حقها أن تكون في موضع يعرف فيه حقها ، ويسرج بين يديها
هامش
( 1 ) في أ : " وبها تشبيها " . ( 2 ) ساقط في أ . ( 3 ) ساقط في ب . ( 4 ) ساقط في أ ، ج . ( 5 ) في أ ، ج : " إنه " . ( 6 ) في أ : " . . . صورة " . ( 7 ) في أ : " يديه قبل أن يدعو له " . ج : ط " يديه وقع عليها أن يدعو عليها " . ( 8 ) في ج : " طويلة " . ( 9 ) ساقط في ج . ( 10 ) في ج : " مواضع " .