تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بل أقول : إنا نحن شئ واحد ، تجمعنا الديانة والبلدة والصناعة ، فما أصدق أن مثلهم يذكر أحدا من الناس ، فضلا عنى بسوء . فإذا سمعوا عنى مثل « 1 » هذا القول . قالوا : قد جزع وأعطى من نفسه الصمة « 2 » . وكلما ثلبونى زدت في الشكر لهم . وأنا الآن ذاكر هاهنا ، آخر الآبار التي حفروها لي سوى ما كان لي معهم قديما ، خاصة مع بنى موسى ، والجالينوسيين ، والبقراطيين في أمر النهب الأول ، وهذه قصة المحنة الأخيرة القريبة . وهو : أن " بختيشوع بن جبريل " المتطبب عمل على حيلة تمت له على ، وأمكنته منى إرادته في ، وذلك أنه استعمل قونة عليها صورة السيدة " مريم " وفي حجرها سيدنا المسيح والملائكة قد احتاطوا بها ، وعملها في غاية ما يكون من الحسن وصحة « 3 » الصورة ، بعد أن غرم عليها من المال شيئا كثيرا . ثم حملها إلى أمير المؤمنين المتوكل ، وكان هو المستقبل « 4 » لها من يد الخادم الحامل لها ، وهو الذي وضعها بين يدي المتوكل . فاستحسنها المتوكل جدّا ، وجعل " بختيشوع " يقبلها بين يديه مرارا كثيرة . فقال له المتوكل : لم تقبلها ؟ فقال له : يا مولانا ، إذا لم أقبل صورة سيدة نساء « 5 » العالمين ، فلمن أقبل ؟ فقال له المتوكل : وكل النصارى هكذا يفعلون ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأفضل منى ؛ لأنى أنا قصرت حيث أنا بين يديك ومع تفضيلنا معشر النصارى فإني أعرف رجلا في خدمتك ، وأفضالك وأرزاقك جارية عليه ، من النصارى يتهاون بها ويبصق عليها ، وهو زنديق ملحد ، لا يقر بالوحدانية ولا يعرف آخرة ، يستتر بالنصرانية ، وهو معطل مكذب بالرسل . فقال له المتوكل : من هذا الذي هذه صفته ؟ . فقال له : حنين المترجم . فقال له المتوكل : أوجه أحضره ، فإن كان الأمر على ما وصفت ، نكلت به وجلدته المطبق « 6 » ، مع ما أتقدم به « 7 » في أمره من التضييق عليه ، وتجديد « 8 » العذاب . فقال : أنا أحب أن يؤخره مولاي أمير المؤمنين إلى أن أخرج وأقيم ساعة ، ثم تأمر بإحضاره . فقال : إنّي أفعل ذلك . فخرج بختيشوع من الدار وجاءني ، فقال : يا أبا زيد « 9 » أعزك الله ، ينبغي أن تعلم أنه قد أهدى إلى أمير المؤمنين قونة قد عظم عجبه بها ، وأحسبها من صور « 10 » الشام وقد استحسنها جدا . وإن نحن تركناها عنده « 11 » ومدحناها بين يديه ، تولع ( بنا وبها ) « 12 » في كل وقت ، وقال هذا ربكم وأمه مصورين .
هامش
( 1 ) ساقط في أ . ( 2 ) في ج : ط " الصمت " . ( 3 ) في ج : " غاية " . ( 4 ) في أ ، ج : " المستقل " . ( 5 ) ساقط في أ . ( 6 ) في ج : " المضيق " . ( 7 ) في أ ، ج : ط " إليه " . ( 8 ) في ج : " وشدة " . ( 9 ) في أ ، ج : " يزيد " . ( 10 ) في أ : " صورة " . ( 11 ) في ج : " له " . ( 12 ) في ب : " بنا بها " .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 143 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار