وأدخل كتاب العين بغداد . ثم اختير للترجمة « 1 » ، وائتمن عليها ، وكان المتخير له " المتوكل على الله " .
ووضع له كتابا نحارير عالمين بالترجمة ، كانوا يترجمون ، ويتصفح ما يترجمون ، كاصطفن بن بسيل « 2 » ، وموسى بن خالد « 3 » الترجمان .
قال : وخدم " حنين " بالطب " المتوكل على الله " ، وحظى عنده « 4 » ، وكان يلبس زنارا ، وتعلم لسان اليونانيين بالإسكندرية « 5 » ، وكان جليلا في ترجمته ، وهو أوضح معاني كتب " أبقراط " ، و " جالينوس " ، ولخصها أحسن تلخيص ، وكشف ما استغلق منها ، وأوضح مشكلها .
وله تأليف نافعة متقنة بارعة ، وعمد إلى كتب " جالينوس " فاحتذى فيها حذو الاسكندرانيين ، وصنفها « 6 » على سبيل المسألة والجواب ، فأحسن في ذلك .
وقال " حنين بن إسحاق " عن نفسه : إن جميع ما قد كان يملكه من الكتب ذهب ، حتى لم يبق عنده منها ولا كتاب واحد « 7 » . ذكر ذلك في مقالته في فهرست كتب " جالينوس " .
وقال " أبو علي القيانى " : كان " حنين " في كل يوم عند نزوله من الكتب « 8 » يدخل الحمام ، فيصب عليه الماء ويخرج « 9 » ويلتف بقطيفة ، وقد أعد له هيئات « 10 » من فضة ، فيه رطل شراب ، وكعكة بثرودة ، فيأكلها ويشرب الشراب ، ويطرح نفسه حتى يستوفى عرقه ، وربما نام .
ثم يقوم ويتبخر ويقدم له طعامه ، وهو فروج كبير « 11 » مسمن قد طبخ زيرباجة ، ورغيف فيه مائتا درهم ، فيحسو من المرق ، ويأكل الفروج والخبز وينام . فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ، ولم يذق غير هذا طول عمره . فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة ، أكل التفاح الشامي ، والرمان ، والسفرجل « 12 » .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " لترجمته " .
( 2 ) هو اصطفن بن باسيل الراهب ، طبيب ناقل ، ترجم العديد من الكتب من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية ، وكان يقارب حنين في ترجماته ، إلا أن اصطفن أحسن عبارة وأحلى منه ، وله العديد من الكتب ، منها : كتاب الأدعية والقرابين التي تستعمل قبل صناعة الكيمياء ، وكتاب التعليقات ، وكتاب الاختيار النجومى للصناعة ، وكتاب الباب الأعظم ، وكتاب الأوقات والأزمنة ، وكتاب الرشد ، وغيرها . انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 694 ، العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 13 .
( 3 ) في أ ، ج ، د : " حنين بن موسى بن خالد " .
وهو موسى بن خالد الترجمان ، طبيب ماهر ناقل نقل كثيرا من كتب الطب من اليونانية إلى اللغة العربية ، وكان كثير النقل من كتب جالينوس . انظر في ترجمته : العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 13 .
( 4 ) في أ ، ج ، د : " في أيامه " .
( 5 ) الإسكندرية : من كبرى مدن مصر ، وهي المدينة الثانية بعد القاهرة ، وتنسب إلى الإسكندر الأكبر المقدوني ، وقد فتحها عمرو بن العاص سنة 20 ه ، وبها كثير من المزارات التاريخية ، منها : المتحف اليوناني الروماني ، والمتحف البحري ، ومعهد الأحياء المائية ، والمسرح الروماني ، وغيرها . انظر : الروض المعطار للحميري : 54 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 183 .
( 6 ) في ج ، د : " ووضعها " .
( 7 ) ساقط في أ .
( 8 ) في أ ، ج ، د : " الركوب " .
( 9 ) ساقط في أ .
( 10 ) في ج ، د : " هناب " .
( 11 ) في ك : " كثير " .
( 12 ) السفرجل : شجر مثمر من الفصيلة الوردية ، طبعه بارد يابس ، وإذا أكل على الشبع أسهل ، وإذا أكل على الريق قبض .
وينفع في علاج القئ والخمار . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 449 .