تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال : وكان ذلك في أيام " سيف الدولة بن « 1 » حمدان " ، وزعم أن البيت على ثلاثة أيام « 2 » من القسطنطينية ، والمجاورون لذلك البيت قوم من الصائبة ، والكلدانيين « 3 » ، وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم ، وتأخذ منهم الجزية . أقول : وكان كاتب " حنين " رجلا « 4 » يعرف بالأزرق ، وقد رأيت أشياء كثيرة من كتب " جالينوس " ، وغيره بخطه ، وبعضها عليه تنكيت بخط " حنين بن إسحاق " « 5 » باليونانى ، وعلى تلك الكتب علامة " المأمون " . وقال " عبيد الله بن جبريل بن بختيشوع " في كتاب « 6 » مناقب الأطباء : أن " حنينا " لما قوى أمره ، وانتشر ذكره بين الأطباء ، واتصل خبره بالخليفة ، أمر بإحضاره . فلما حضر أقطع إقطاعات حسنة ، وقرر له جار جيد ، وكان يشعره بزبور الروم . وكان الخليفة يسمع بعلمه ، ولا يأخذ بقوله دواء يصفه ، حتى يشاور فيه غيره . وأحب امتحانه حتى يزول ما في نفسه عليه ، ظنا منه أن ملك الروم ربما كان عمل شيئا من الحلية به « 7 » ، فاستدعاه يوما ، وأمر أن يخلع عليه ، وأحضر توقيعا « 8 » يشتمل على خمسين ألف درهم ، فشكر له حنين « 9 » هذا الفعل . ثم قال بعد أشياء جرت : أريد أن تصف لي دواء يقتل عدوا نريد قتله ، ولم يمكن اشتهاره ، ونريده سرّا . فقال حنين : يا أمير المؤمنين ، إنّي لم أتعلم إلا الأدوية النافعة ، وما علمت أن أمير المؤمنين يطلب منى غيرها ، فإن أحب أن أمضى وأتعلم ، فعلت ذلك . فقال : هذا شئ يطول . ورغبه وهدده ، وهو لا يزيد على ما قاله ، إلى أن أمر بحبسه في بعض القلاع ، ووكل به من يوصل خبره إليه ، وقتا بوقت ، ويوما بيوم . فمكث سنة في حبسه ، دأبه النقل ، والتفسير ، والتصنيف ، وهو غير مكترث بما هو فيه . فلما كان بعد سنة ، أمر الخليفة بإحضاره ، وإحضار مال « 10 » يرغبه ، وأحضر « 11 » سيفا ونطعا وسائر آلات العقوبات . فلما حضر ، قال : هذا شئ قد كان ، ولا بد مما قلته لك ، فإن أنت فعلت ، فقد فزت بهذا المال ، وكان لك عندي أضعافه ، وإن امتنعت قابلتك بشر مقابله ، وقتلتك شر قتلة . فقال " حنين " : قد قلت لأمير المؤمنين ، أنى لم أحسن إلا الشئ النافع ، ولم أتعلم غيره .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 2 ) في ج ، د : " أميال " . ( 3 ) الكلدانيون : سكان كلدانيا الواقعة في القسم الجنوبي الأقصى من وادى دجلة والفرات ، وهو اسم كان يطلق عليهم قديما . وكان ملكهم يتسع أحيانا ليشمل بابل ، وهم الذين اخترعوا الكتابة المسمارية التي كانت تكتب بالقلم المسمارى . انظر : طبقات الأمم لصاعد بن أحمد الأندلسي : 6 . ( 4 ) في ج ، د : " ابن خلا " . ( 5 ) في ج ، د : " إسحاق بن حنى " . ( 6 ) ساقط في ج ، د . ( 7 ) ساقط في أ ، ج ، د . ( 8 ) في طبعة مولر : " توقيعا من إقطاع " . ( 9 ) ساقط في أ ، ج ، د . ( 10 ) في أ : " ما " . ( 11 ) في أ ، ج ، د : " وإحضار " .