تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذا الفتى ، فوالله لئن مد له في العمر ليفضحن " سرجس " ، و " سرجس " هذا « 1 » الذي ذكره " جبريل " ، وهو الرأس عيني ، وهو أول من نقل شيئا من علوم الروم إلى اللسان السرياني ، وليفضحن غيره من المترجمين . وخرج من عنده " حنين " ، وأقمت طويلا ، ثم خرجت فوجدت " حنينا " ببابه ينتظر خروجي ، فسلم على ، وقال لي : كنت سألتك ستر خبري ، وأنا الآن أسالك إظهاره ، وإظهار ما سمعت من أبى عيسى ، وقوله في . فقلت له : أنا مسود وجه " يوحنا " بما سمعت من مدح أبى عيسى لك . فأخرج من كمه نسخة ما كان دفعه لجبريل ، وقال لي : تمام سواد وجه " يوحنا " يكون بدفعك إليه هذه النسخة ، وسترك عنه علم من نقلها ، فإذا رأيته قد اشتد عجبه بها ، أعلمه أنه إخراجى . ففعلت ذلك من يومى ، وقبل انتهائى إلى منزلي . فلما قرأ " يوحنا " تلك الفصول ، وهي التي يسميها اليونانيين الفاعلات ، كثر تعجبه ، وقال : أترى المسيح « 2 » أوحى في دهرنا هذا إلى أحد ؟ فقلت له في جواب قوله : ما أوحى المسيح « 3 » في هذا الدهر ، ولا في غيره إلى أحد ، ولا كان المسيح إلا أحد من يوحى إليه . فقال لي : دعني من هذا القول ، ليس هذا الإخراج إلا إخراج « 4 » مؤيد بروح القدس . فقلت له : هذا إخراج " حنين بن إسحاق " الذي طردته من منزلك ، وأمرته أن يشترى فلوسا . فحلف بأن ما قلت له محال ، ثم صدق القول بعد ذلك . وسألني التلطف لإصلاح ما بينهما . ففعلت ذلك ، وأفضل عليه أفضالا كثيرة ، وأحسن إليه . ولم يزل مبجلا له « 5 » حتى فارقت العراق في سنة خمس وعشرين ومائتين . هذه جملة ما ذكره " يوسف بن إبراهيم " . أقول : ثم إن " حنين " لازم " يوحنا بن ماسويه " ، وتلمذ « 6 » له ، واشتغل عليه « 7 » بصناعة الطب ، ونقل " حنين " لابن ماسويه كتبا كثيرة ، وخصوصا من كتب " جالينوس " بعضها إلى اللغة السريانية ، وبعضها « 8 » إلى العربية . وكان حنين « 9 » أعلم أهل زمانه باللغة اليونانية ، والسريانية ، والفارسية ، والدراية فيهم مما « 10 » لم يعرفه غيره من النقلة الذين كانوا في زمانه ، مع ما دأب « 11 » أيضا في إتقان « 12 » العربية ، والاشتغال بها حتى صار من جملة المتميزين فيها .
هامش
( 1 ) في أ ، ج ، د : " هو " . ( 2 ) في ج ، د : " عيسى " . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 5 ) ساقط في أ . ( 6 ) في ج ، د : " منذ ذلك اليوم وتتلمذ " . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ . ( 8 ) في ج ، د : " إلى اللغة " . ( 9 ) إضافة للتوضيح . ( 10 ) في أ : " والديارة فهم ما " . ( 11 ) في أ : " فات " . ( 12 ) في ج ، د : " إنفاق " .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 131 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار