تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وسألني هل حفظت عنه حديثا ، فحدثته بهذا الحديث . فقال " يوحنا " : عليه وعليه ، إن لم يكن شبه هذا الحديث بحديثى ، وحديث ابني ، أكثر من شبه ابني بي ، بليت بطول الوجه ، وارتفاع قحف الرأس ، وعرض الجبين وزرقة العينين ، ورزقت ذكاء وحفظا لكل ما يدور في مسامعى . وكانت ابنة " الطيفورى " أحسن أنثى رأيتها أو سمعت بها ، إلا أنها كانت ورهاء بلهاء ، لا تعقل ما تقول ، ولا تفهم ما يقال لها ، فتقبل « 1 » ابنها مسامجنا جميعا ، ولم يرزق من محاسنها « 2 » جميعا شيئا ، ولولا كثرة « 3 » فضول السلطان ، ودخوله فيما لا يعنيه ، لشرحت ابني هذا حيّا ، مثل ما كان " جالينوس " يشرح القرود والناس . فكنت أعرف بشريحه الأسباب التي كانت بها بلادته « 4 » ، وأريح الناس من خلقته ، وأكسب أهلها بما أضع في كتابي ، في صفة تركيب بدنه ، ومجارى عروقه وأوراده وعصبه علما ، ولكن السلطان يمنع من ذلك . وكأني لأبى الحسين يوسف قد حدث " الطيفورى " ، وولده بهذا الحديث ، فألقى لنا شرّا ومنازعات ليضحك على ما « 5 » وقع بيننا فكان الأمر على ما توهم . واعتل " ماسويه بن يوحنا " بعد هذا بليال قلائل ، وقد ورد رسول " المعتصم " من دمشق ، أيام كان بها مع " المأمون " ، في إشخاص " يوحنا " إليه ، فرأى " يوحنا " فصده ، ورأى " الطيفورى " ، وابناه " زكريا " ، و " دانيال " خلاف ما رأى يوحنا . ففصده " يوحنا " ، وخرج في اليوم الثاني إلى الشام ، ومات " ماسويه " في اليوم الثالث من مخرجه . فكان " الطيفورى " وولده يحلفون في جنازته ، إن " يوحنا " تعمد « 6 » قتله ، ويحتجون بما حدثتهم « 7 » به من كلامه الذي « 8 » كان في منزل " هارون بن سليمان " . ونقلت من كتاب الهدايا والتحف لأبى بكر ، وأبى عثمان الخالدين ، قالا : حدثنا " أبو يحيى " ، قال : افتصد " المتوكل " ، فقال لخاصته وندمائه : اهدوا إلى يوم فصدى . فاحتفل كل واحد منهم في هديته ، وأهدى إليه " الفتح ابن خاقان " جارية ، لم ير الراءون مثلها حسنا وظرفا وكمالا ، فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن ، ودن بلور لم ير مثله ، فيه شراب يتجاوز الصفات ، ورقعة فيها مكتوب :
إذا خرج الإمام من الدواء * وأعقب بالسلامة والشفاء فليس له دواء غير شرب * بهذا الجام من هذا الطلاء وفض الخاتم المهدى إليه * فهذا صالح بعد الدواء
هامش
( 1 ) في ج ، د : " فتنيل " . ( 2 ) في طبعة مولر : " محاسننا " . ( 3 ) في ج ، د : " ولو كثرت " . ( 4 ) في ج ، د : " لها بلاده " . ( 5 ) في ج ، د : " بما " . ( 6 ) في ج ، د : " تعهد " . ( 7 ) في ج ، د : " حدثته " . ( 8 ) ساقط في ج ، د .