المؤمنين أنى سأضع « 1 » له كتابا ، لم يوضع في الإسلام مثله . ثم فعل ذلك بالقرد ، فظهر له منه كتاب حسن ، استحسنه أعداؤه فضلا عن أصدقائه .
قال يوسف : ودخل " يوحنا " على " محمد بن أبي أيوب بن الرشيد " ، وكانت به حمى مثلثة ، وهي التي تأخذ غبا ، فنظر إلى مائه ، وجس عرقه ، وسأله عن خبره ، كان في أمسه ومبيته ، وصباحه ، إلى أن وافاه فأخبره بذلك .
فقال " يوحنا " : حماك هذه من أسهل الحميات ، ما لم يخلط صاحبها ، لأن أقصى حقها سبعة أدوار ، وأكثر ذلك يترك « 2 » في الدر الرابع ، وإن خلط « 3 » فيها العليل انتقلت ، فربما تطاولت به العلة « 4 » ، وربما تلفت نفسه .
فقال ابن أبي أيوب : قف بي « 5 » على ما رأيت ، فإني لا أخالفك . فأمره أن يقتصر على لباب الخبز المغسول بالماء الحار ثلاث غسلات ، ثم يأكل اللباب إن كانت شهوته للطعام ضعيفة ، وعلى المزورات من الطعام مثل الماش ، والقرع والسويق « 6 » والخيار ، وما أشبه ذلك إن كانت شهوته قوية ، وأن يرفع يده عن الطعام وهو يشتهيه .
فقال له " محمد " : فهذا ما أمرت بأكله ، فدلني على ما لا « 7 » أكل .
فقال له : أول ما أنهاك عن أكله ، فيوحنا بن ماسويه ثم بغله الجاثليق ، فإن حقه على أهل النصرانية واجب . ثم الزنيريتان ، وهما السفينتان اللتان « 8 » في الجسر في الجانب الشرقي ، فإن الجسر لا يصلح إلا بهما . ثم نهض مغضبا ، يدعو على ؛ لأنى كنت السبب في مصيره إلى " محمد بن أبي أيوب " .
قال " يوسف " : واعتل " محمد بن سليمان بن « 9 » الهادي " ، المعروف بابن مشغوف ، علة تطاولت به . وكان " أبو العباس بن الرشيد " يلزم " يوحنا " بإعادته « 10 » .
وكان " محمد بن سليمان " ، ربما يزيد في الحديث أشياء لا يختل باطلها على « 11 » سامعها ، فدخل إليه « 12 » يوما وأنا عنده ، فاستشاره فيما « 13 » يأخذ .
هامش
( 1 ) في أ : " سأصنع " .
( 2 ) في ج ، د : " يكون " .
( 3 ) في أ : " خالط " .
( 4 ) في ج ، د : " العلل " .
( 5 ) ساقط في أ .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) ساقط في أ .
( 8 ) في ج ، د : " اللذان " .
( 9 ) ساقط في أ .
( 10 ) في ج ، د : " بعاده " . طبعة مولر : " تعاهده " .
( 11 ) في ج ، د : " عن " .
( 12 ) في ج ، د : " عنده " .
( 13 ) في أ : " فيمن " .