فقال " يوحنا " : قد كنت أشير عليك بما تأخذ في كل يوم ، وأنا أحسبك تحب الصحة والعافية . فأما الآن صح عندي أنك تكره العافية ، وتحب العلة ، فلست أستحل أن أشير عليك بشئ « 1 » .
فقال له ابن مشغوف : يا جاهل من يكره العافية ، ويحب العلة ؟ . فقال له يوحنا : أنت ، والبرهان على ذلك أن العافية في العلم « 2 » تشبه الحق ، والسقم يشبه الكذب . وأنت تتكلم أكثر دهرك « 3 » بالكذب ، فيكون كذبك مادة لسقمك ، فمتى تبرأ أنت من علة متطاولة ، وأنت تمدها أكثر دهرك بالكذب الزائد فيها . فالزم الصدق ثلاثة أيام ، ولا تكذب فيها ، فيوحنا برئ من المسيح إن لم تخرج من هذه العلة ، قبل انقضاء هذه الثلاثة أيام .
قال " يوسف بن إبراهيم " : وكان ليوحنا بن ماسويه ابن يقال « 4 » له : " ماسويه " ، أمه بنت الطيفورى ، جد " إسرائيل " ، متطبب " الفتح بن خاقان " . وكان " ماسويه " هذا أشبه خلق الله ، تعالى بأبيه ، في خلقته « 5 » ، ولفظه ، وحركاته ، إلا أنه كان بليدا ، لا يكاد يفهم شيئا إلا بعد مدة طويلة ، ثم ينسى ذلك في أسرع من اللحظ .
فكان " يوحنا " يظهر محبة ابنه ، تقية من ألسنة " الطيفورى " ، وولده . وكان أشد بغضا له منه لسهل الكوسج ، الذي هتكه بادعائه « 6 » أنه وضعه في فرج أمه .
قال يوسف : واعتل في أول سنة سبع عشرة ومائتين ، " صالح بن شيخ ابن عميرة بن حيان بن سراقة الأسدي " ، علة أشرف منها على التلف « 7 » فأتيته عائدا ، فوجدته قد أفرق بعض الإفراق ، فدارت بيننا أحاديث ، كان منها : أن " عميرة " « 8 » جده أصيب بأخ له من أبويه ، ولم يخلف ولدا ، فعظمت عليه المصيبة .
ثم ظهر « 9 » حبل بجارية كانت له بعد وفاته ، فسرى عنه بعد « 10 » ما دخله من الغم ، وحولها إلى بيته « 11 » ، وقدمها على حرم نفسه . فوضعت ابنة ، فتبنى بها ، وقدمها على ذكور ولده وإناثهم .
فلما ترعرعت رغب لها في كفء يزوجها منه ، فكان لا يخطبها إليه « 12 » خاطب ، إلا فرغ نفسه بالتفتيش عن حسبه ، والتفتيش عن أخلاقه ، فكان بعض من نزع « 13 » إليه خاطبا لها ، ابن عم لخالد بن صفوان بن الأهتم التميمي " ، وكان " عميرة " « 14 » عارفا بوجه الفتى وبنسبه .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ .
( 2 ) في طبعة مولر : " العالم " .
( 3 ) في أ : " نهارك " .
( 4 ) في ج ، د : " ابن بقال " .
( 5 ) في طبعة مولر : " خلقه " .
( 6 ) في أ : " بالدعاية " .
( 7 ) ساقط في أ .
( 8 ) هو عميرة بن حيان بن سراقة الأسدي ، شيخ من شيوخ العرب ، وكان هو الذي ذهب إلى طاهر بن الحسين قائد المأمون سنة 198 ه ، عندما شغب عليه الجند وتمردوا عليه ، أعلمه حسن رأى من خلفه من الأبناء ولين طاعتهم له ، وأنهم لم يدخلوا في شئ مما دخل فيه الناس ، فطابت نفسه . انظر : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 104 .
( 9 ) ساقط في أ .
( 10 ) في طبعة مولر : " بعض " .
( 11 ) ساقط في ج ، د .
( 12 ) ساقط في ج ، د .
( 13 ) في ج ، د : " يرع " .
( 14 ) إضافة من ج ، د .