تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فقال له " يوحنا " : والله « 1 » مالي خبرة بالكلام « 2 » ، ولكن كل يا " أبا عثمان " ، وانظر ما يكون في غد . فأكل " أبو عثمان " ؛ نصرة « 3 » لدعواه ، ففلج في ليلته . فقال : هذه والله نتيجة القياس المحال « 4 » . والذي ضلل " أبا عثمان " اعتقاده أن السمك من طبع اللبن . ولو سامحناه في أنهما من طبع واحد ، لكان لامتزاجهما قوة ليست لإحدهما . وقال الشيخ " أحمد بن علي بن ثابت الخطيب " البغدادي « 5 » ، عن " الحسين « 6 » بن فهم " « 7 » ، قال : قدم علينا " محمد بن سلام " صاحب طبقات الشعراء ، وهو " الجمحي " « 8 » سنة اثنين وعشرين ومائتين ، فاعتل علة شديدة ، فما تخلف عنه أحد ، وأهدى إليه ( أجلاء أطبائهم ) « 9 » . فكان " ابن ماسويه " ممن أهدى إليه ، فلما جسه ونظر إليه « 10 » ، قال : ما أرى من العلة ما أرى من الجزع . فقال : والله ما ذاك لحرص « 11 » على الدنيا مع اثنين وثمانين سنة ، ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة ، ولو وقفت بعرفات وقفة ، وزرت قبر رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، زورة ، وقضيت أشياء في نفسي لرأيت ما اشتد على من هذا قد سهل . فقال له " ابن ماسويه " : فلا تجزع ، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ، ما إن سلمك الله من هذه العوارض ، بلغك عشر سنين أخرى .
هامش
( 1 ) ساقط في أ ، ج ، د . ( 2 ) في أ ، ج : " بلا كلام " . ( 3 ) في ك : " مضرة " . ( 4 ) في د : " المحلل " . ( 5 ) هو أبو بكر بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت البغدادي " إمام حافظ ومفتى ومحدث وعلامة عصره " ، تلقى العلم صغيرا على والده خطيب درزيجان ، ثم رحل في طلب العلم صغيرا ، ودخل عدة عواصم إسلامية كبرى كالشام ومكة ونيسابور والبصرة ، فتلقى العلم على كبار علماء وقته ، منهم : " حسين بن الحسن الجواليقي " ، و " أبى عمر بن مهدي الفارسي " ، و " محمد بن عمر بن عيسى الحطرانى " ، و " أبى الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي " ، و " أبى الحسن بن زرقويه " ، و " الحسين بن عمر بن برهان " وغيرهم . وتعلم عليه كثير من العلماء الكبار ، وأفاضل المحدثين ، منهم : " أبو نصر بن ماكولا " ، و " أبو الفضل بن خيرو " ، و " عبد الله بن أحمد السمرقندي " ، و " هبة الله بن الأكفانى " ، و " هبة الله بن عبد الله الشروطى " ، و " طاهر بن سهل الأسفراييني " ، وغيرهم ، وكان الخطيب البغدادي شافعي المذهب ، فقيها عالما ، كثير التأليف ، وله من الكتب : تاريخ بغداد ، وشرف أصحاب الحديث ، والكفاية في علم الرواية ، والرواية عن مالك ، والأسماء المبهمة ، والجهر بالبسملة ، والقنوت ، وتقييد العلم ، والاحتجاج للشافعي ، وغيرها . وكان مولده في شهر جمادى الآخرة سنة 392 ه ، وكانت وفاته يوم الاثنين 17 من شهر ذي الحجة سنة 463 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 92 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 4 / 13 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 18 / 270 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 311 . ( 6 ) في ج ، د : " الحسن " . ( 7 ) هو أبو علي " الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز البغدادي إمام حافظ نسابة إخبارى ، روى عن كثير من العلماء ، منهم " محمد بن سلام الجمحي " ، و " محرز بن عون " ، و " زهير بن حرب " ، و " خلف بن هشام " ، و " مصعب بن عبد الله " وغيرهم ، وروى عنه جماعة ، منهم : " أحمد الطويل " ، و " إسماعيل الخطى " ، و " أحمد بن معروف الخشاب " ، و " أبو علي الطومارى " وغيرهم ، وكانت وفاته سنة 289 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 8 / 92 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 427 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 201 . ( 8 ) في طبعة مولر : " الجمعي " . ( 9 ) في أ : " الأجلاء أطباؤهم " . ( 10 ) ساقط في طبعة مولر . ( 11 ) في ج ، د : " إلا حرص " .