فقال : يا بنى ، أما نسبك فلست أحتاج إلى التفتيش عنه وإنك الكفؤ لابنة أخي من جهة الشرف ، ولكن لا سبيل إلى عقد عقدة النكاح على ابنتي ، دون معرفتي بأخلاق من أعقد العقد « 1 » له .
فإن سهل عليك المقام عندي وفي دارى سنة ، أكشف فيها أخلاقك ، كما أكشف أحساب وأخلاق غيرك ، فأقم في الرحب والسعة ، وإن لم يسهل ذلك عليك فانصرف إلى أهلك ، فقد أمرنا بتجهيزك ، وحمل جميع « 2 » ما تحتاج إليه معك إلى موافاتك بصرتك .
قال " صالح بن شيخ " : حدثني أبى عن جدى : أنه كان لا يبيت ليلة إلا أتاه عن ذلك الرجل أخلاق متناقضة . فواصف له بأحسن الأمور ، وواصف له بأسمجها . فاضطره تناقص أخباره إلى التكذيب بكلها ، وأن يترك الأمر على مادحه مائلة ، وأن عائبه تحامل عليه .
فكتب إلى خالد : أما بعد ، فإن فلانا قدم علينا ، خاطبا لابنة أخيك فلانة بنت فلان . فإن كانت « 3 » أخلاقه تشاكل حسبه ، ففيه الرغبة لزوجته ، والحظ لولى عقد نكاحه . فإن رأيت أن تشير « 4 » على بما ترى العمل به في ابن عمك ، وابنة أخيك ، فإن المستشار مؤتمن ، فعلت إن شاء الله .
فكتب إليه " خالد " : قد فهمت كتابك ، وكان أبو ابن عمى هذا أحسن أهلي خلقا ، وأسمجهم خلقا ، وأحسنهم عمن « 5 » أساء به صفحا ، وأسخاهم كفا لأنه كان مبتلى « 6 » بالعهار ، وسماجة الخلق ، وكانت أمه من أحسن خلق الله وجها ، وأعفهم فرجا ، إلا أنها من سوء الخلق ، والبخل وقلة العقل ، على ما لا أعرف أحدا على مثله .
وابن عمى هذا فقد تقبل من أبويه مساوئهما ، ولم يتقبل شيئا من محاسنهما ، فإن رغبت في تزويجه على ما شرحت لك من خيره فأنت وذاك ، وإن كرهته ، رجوت أن يخير الله لابنة أخينا إن شاء الله تعالى .
قال صالح : فلما قرأ جدى الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل ، فلما أدرك حمله على ناقة مهرية ، ووكل به من أخرجه من الكوفة .
فأعجبني هذا الحديث وحفظته ، وكان اختياري في منصرفى من عند " صالح بن شيخ " على دار " هارون بن سليمان بن المنصور " « 7 » ، فدخلت عليه مسلما .
وصادفت عنده " ابن ماسويه " ، فسألني " هارون " عن خبري ، وعمن لقيت . فحدثته ( بما كان ) « 8 » عند " صالح بن شيخ " . فقال : لقد كنت في معادن « 9 » الأحاديث الطبية الحسان .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " العقدة " .
( 2 ) ساقط في ج ، د .
( 3 ) ساقط في ج ، د .
( 4 ) ساقط في طبعة مولر .
( 5 ) في أ : " عما " .
( 6 ) في ج ، د : " إلا أنه كان مبتلى " .
( 7 ) في أ ، ج ، د : " سليمان بن هارون " .
( 8 ) في أ : " بمكاني كأني " .
( 9 ) في ج ، د : " معالم " .