تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأنا أقعد منذ « 1 » غدوة إلى الليل فلا أصيد ما يساوى درهما . فقال له " يوحنا " : وضع أمير المؤمنين التعجب في غير موضعه إن الله ، جل وعز ، رزق الصياد من صيد السمك ، فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ، ورزق أمير المؤمنين بالخلافة ، فهو غنى عن أن يرزق بشئ من السمك ، ولو كان رزقه جعل في الصيد ، لوافاه رزقه منه ، مثل ما يوافى الصياد . قال يوسف : وحدثني " إبراهيم بن علي " ، متطبب " أحمد بن طولون " « 2 » ، أنه كان في دهليز " يوحنا ماسويه " ، ينتظر رجوع " يوحنا " من دار السلطان ، فانصرف . وقد أسلم في ذلك الوقت " عيسى بن إبراهيم « 3 » " ابن نوح بن أبي نوح " ، كاتب " الفتح بن خاقان " . قال " إبراهيم " : فقمت إليه وجماعة من الرهبان ، فقال لهم : اخرجوا يا أولاد الزنا « 4 » ، واذهبوا أسلموا ، فقد أسلم المسيح الساعة على يد " المتوكل " . قال " يوسف " : وقدم " جرجة بن زكريا " ، عظيم النوبة ، في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين ، إلى سر من رأى ، وأهدى إلى " المعتصم " هدايا فيها قردة . فإني عند " يوحنا " في اليوم الثاني من شوال من هذه السنة ، وأنا أعاتبه على تخلفه عن حضور الدار في ذلك الوقت ؛ لأنى رأيت " سلمويه " ، و " بختيشوع " ، و " الجريش " المتطببين وقد وصلوا ، إذ دخل علينا غلام من الأتراك الخاصة ، ومعه قرد من القرود التي أهداها ملك النوبة ، لا أذكر متى رأيت أكبر منه جثة ، وقال له : يقول لك أمير المؤمنين ، زوج هذا القرد من جماجم قردتك . وكان ليوحنا قردة يسميها جماجم ، وكان لا يصبر عنها ساعة ، فوجم لذلك . ثم قال للرسول : قل لأمير المؤمنين اتخاذى لهذه « 5 » القردة غيرها ما توهم أمير المؤمنين . وإنما دبرت تشريحها ، ووضع كتاب على ما وضع " جالينوس " في التشريح « 6 » ؛ ليكون حال « 7 » وضعي إياه لأمير المؤمنين . وكان في جسمها قلة يكون فيها العروق والأوراد والعصب دقاقا ، فلم أطمع في اتضاح الأمر فيها ، مثل اتضاحه فيما عظم جسمه « 8 » فتركتها لتكبر ويغلظ جسمها . فأما إذ « 9 » قد وافى هذا القرد فسيعلم أمير
هامش
( 1 ) في ج ، د : " منه " . ( 2 ) هو أبو العباس " أحمد بن طولون التركي " ، أمير مصر والشام ، والثغور ، كان أحد رجال " المعتز بالله " ، ولد في سامراء في 23 من شهر رمضان سنة 220 ه ، وحفظ القرآن الكريم ، وطلب العلم ، وتولى ثغور بلاد الشام ، ودمشق ، ثم تولى حكم مصر من قبل " المعتز بالله " سنة 254 ه ، وسيطر على دمشق وأنطاكيا والثغور وانفرد بحكم مصر ، وبنى بمصر مسجده المعروف باسمه ، وكانت وفاته سنة 270 ه . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 173 ، أخبار الأول للمنوفى : 110 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 94 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 157 . ( 3 ) ساقط في أ . ( 4 ) في طبعة مولر زيادة : " من دارى " . ( 5 ) في أ : " لهذا " . ( 6 ) التشريح علم باحث في كيفية أجزاء البدن للكائنات الحية من حيث شكلها وتركيب أعضائها وعلاقة تلك الأجزاء مع بعضها . وكان التشريح قديما يقتصر على وصف الأعضاء ظاهريّا ، وكان المصريون القدماء من أوائل من برع في هذا العلم ، وممن برع في هذا المجال من الأطباء : أرسطو وأبقراط في القرن الرابع قبل الميلاد ، وهيروفليس وأرسطوطاليس في القرن الثالث قبل الميلاد ، وتأصل هذا العلم على أيدي العلماء العرب الذين رفضوا تشريح الإنسان في بادئ الأمر ؛ حفاظا على حرمته . انظر : مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زاده : 1 / 323 . ( 7 ) في ج ، د : " جمال " . ( 8 ) في أ : " جسمها " . ( 9 ) في ج ، د : " فإن إن " .