فأقبل يقذف بالحدود من قتله ، فخرج إليه " دانيال " ، فقال : لا تشتم من قتله ، فإني أنا قتلته ، ولك على مكانه عدة طواويس .
فقال له " يوحنا " بحضرتي : ليس يعجبني راهب له سنام وطول ذكر ، إلا أنه قال ذلك بفحش .
فقال له " دانيال " : وكذلك ليس يعجبني شماسى له عدة نساء ، واسم رئيسة نسائه قراطيس ، وهو اسم رومى لا عربى ، ومعنى قراطيس عند الروم القرنانة ، وليس تكون المرأة قرنانة ، حتى تنكح غير بعلها .
فخجل " يوحنا " ، ودخل منزله مغلولا « 1 » .
قال " يوسف " : وحدثني بمصر " أحمد بن هارون الشرابى " ، إن " المتوكل على الله " حدثه في خلافة " الواثق " ، أن " يوحنا بن ماسويه " كان مع " الواثق " ، على دكان كان للواثق في دجلة ، ومع " الواثق " قصبة فيها شعر ، وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك ، فحرم الصيد .
فالتفت إلى " يوحنا " ، وكان على يمينه ، فقال : قم يا مشئوم عن يميني « 2 » . فقال له " يوحنا " : يا أمير المؤمنين إلا تتكلم بمحال " يوحنا بن ماسويه الخوزى " ، وأمه رسالة الصقلية المبتاعة بثمانمائة درهم ، أقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء ، وسميرهم وعشيرهم ، وحتى « 3 » غمرته الدنيا ، فنال فيها ما لم يبلغه أصله . فمن أعظم محال ، أن يكون هذا مشئوما .
ولكن إن أحب أمير « 4 » المؤمنين أن أخبره بالمشئوم من هو ؟ ، أخبرته ، فقال : ومن هو ؟ « 5 » .
فقال : من ولدته أربع خلفاء ، ثم ساق الله ، تعالى ، إليه الخلافة ، فترك خلافته ، وقصورها ، وبساتينها ، وقعد في دكان مقدار عشرين ذراعا في مثلها في وسط دجلة ، لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه « 6 » ، ثم تشبه بأفقر قوم في الدنيا وشرهم ، وهم صيادوا السمك .
قال لي " أحمد بن هارون " : قال لي " المتوكل " : فرأيت الكلام قد أنجع فيه ، إلا أنه أمسك لمكانى .
قال " يوسف " : وحدثني " أحمد بن هارون " ، أن " الواثق " .
قال في ( هذه الأيام ) « 7 » ليوحنا وهو على هذه الدكان : يا " يوحنا " ألا أعجبك من خلة « 8 » ؟ . قال :
وما هي ؟ . قال : إن الصياد ليطلب السمكة « 9 » مقدار ساعة فيصيد السمكة تساوى الدينار « 10 » وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : " مفعولا " .
( 2 ) في ج ، د : " عيني " .
( 3 ) في ج ، د : " وأنه " .
( 4 ) ساقط في ج ، د .
( 5 ) ساقط في ج ، د .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) في طبعة مولر : " هذا اليوم " .
( 8 ) في أ : " خلقة " .
( 9 ) في طبعة مولر : " السمك " .
( 10 ) في أ : " الدنيا " .