قال " يوسف " : وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري ، وقالوا له : خالفت ديننا ، وأنت شماسى ، فأما إن كنت على سنتنا ، واقتصرت على امرأة واحدة ، وكنت شماسيا لنا ، وإما أخرجت « 1 » نفسك من الشمسية ، واتخذت ما بدا لك من الجواري .
فقال : إنما أمرنا في موضع واحد ، أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين ، فمن جعل " الجاثليق " ، والعاض بظر أمه ، أولى أن يتخذ عشرين ثوبا ، من " يوحنا " الشقي في اتخاذ أربع جواري ؟ ، فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قانون دينه ، حتى نلزمه معه ، وإن خالفه خالفناه .
قال " يوسف " : وكان " بختيشوع بن جبريل " يداعب " يوحنا " كثيرا ، فقال له يوما « 2 » في مجلس " أبي إسحاق " ، ونحن في عسكر " المعتصم " بالمدائن « 3 » ، في سنة عشرين ومائتين : أنت « 4 » يا أبا زكريا أخي لأبى ! فقال " يوحنا " لأبى إسحاق : أشهد أيها الأمير على إقراره ، فوالله لأقاسمنه « 5 » ميراثه من أبيه .
فقال له " بختيشوع " : إن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون « 6 » ، وقد حكم دين الإسلام « 7 » للعاهر « 8 » بالحجر ، فانقطع " يوحنا " ، ولم يحر « 9 » جوابا .
قال يوسف : وكانت دار " الطيفورى " في دار الروم ، من الجانب الشرقي بمدينة السلام ، لصيقة دار " يوحنا بن ماسويه " ، وكان للطيفورى ابن قد علم الطب علما حسنا ، يقال له " دانيال " « 10 » ، ثم ترهب بعد ذلك .
فكان يدخل مدينة السلام عندما تأدى الخبر إليه « 11 » بعلة والده ، وما أشبه ذلك .
وكان ليوحنا طاوس ، كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار " الطيفورى " ، فقدم " دانيال " مدينة السلام ليلا ، في الشهر المعروف به آب ، وهو شهر شديد الحر « 12 » كثير الرمد .
فكان الطاوس كلما اشتد عليه الحر ، صاح فأنبه " دانيال " ، وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان ، فطرده مرات ، فلم ينفع ذلك فيه ، ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاوس ، فوقع ميتا . واستتر الخبر عن " يوحنا " ، إلى أن ركب ورجع ، فصادف عند منصرفه طاوسه ميتا على باب داره .
هامش
( 1 ) في أ : " أخرج " .
( 2 ) ساقط في أ .
( 3 ) المدائن : مدينة من أشهر مدن فارس ، وكان أنوشروان ملك فارس قد بناها ، وسكنها كل من جاء بعده من ملوك بنى ساسان ، وفتحها المسلمون سنة 16 ه في شهر صفر ، في عهد أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه . انظر :
معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 89 .
( 4 ) إضافة من ج .
( 5 ) في ج ، د : " لأقسمن منه " .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) ساقط في ج ، د .
( 8 ) في أ : " للقاصر " .
( 9 ) في أ : " يجر " .
( 10 ) هو دانيال بن الطيفورى الطبيب ، كان طبيبا يخدم معز الدولة ، وفي سنة أصيب بفالج عالجه منه دانيال ، فلما كان بعد ثلاث سنوات عاوده الألم فقتله . انظر : تاريخ حماء الإسلام للشهرزورى : 81 .
( 11 ) ساقط في أ .
( 12 ) ساقط في ج ، د .