فقال له : لم يبق شئ مما أمر به المتطببون إلا وقد ذكرت أنك عملته « 1 » ، وبقي شئ مما لم يذكره " بقراط " ولا " جالينوس " ، وقد رأيناه يعمل على التجربة كثيرا ، فاستعمله ، فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله تعالى . فسأله ، ما هو ؟ .
فقال : ابتع زوجي قراطيس ، وقطعهما رقاعا صغارا ، واكتب في كل رقعة : رحم الله من دعا لمبتلى بالعافية ، وألق نصفها في المسجد الشرقي بمدينة السلام ، والنصف الآخر في المسجد « 2 » الغربى ، وفرقها في المجالس يوم الجمعة ، وإنّي أرجو أن ينفعك الله بالدعاء ، لم ينفعك بالعلاج .
قال " يوسف " : وصار إليه وأنا حاضر ، قسيس الكنيسة التي يتقرب فيها " يوحنا " ، قال له : قد فسدت على معدتى . فقال له : استعمل جوارشن الخوزى « 3 » . قال : قد فعلت . فقال له " يوحنا " : فاستعمل السكمونى « 4 » .
قال : قد أكلت منه أرطالا فأمره باستعمال المقداذيقون « 5 » . فقال : قد شربت منه جرة . قال له : فاستعمل المروسيا . فقال : قد فعلت وأكثرت فغضب ، وقال له : إن أردت أن تبرأ ، فأسلم ، فإن الإسلام يصلح المعدة .
قال " يوسف " : واشتدت على " يوحنا " علة ، كان فيها حتى يئس منه أهله . ومن عادة النصارى ، إحضار من يئس منه أهله ، جماعة من الرهبان ، والقسيسين ، والشمامسة ، يقرءون حوله . ففعل مثل « 6 » ذلك بيوحنا ، فأفرق « 7 » والرهبان حوله يقرءون .
فقال لهم : يا أولاد الفسق ، ما تصنعون في بيتي ؟ فقالوا له : كنا ندعوا ربنا في التفضل عليك بالعافية .
فقال لهم " يوحنا " : قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة ، اخرجوا من منزلي . فخرجوا .
قال " يوسف " : وشكى بحضرتي إلى " يوحنا " « 8 » رجل من التجار جربا به في أيام الشتاء . فقال : ليست هذه من أيام علاج ما تجد ، وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع . فتنكب أكل المعفنات « 9 » كلها ، وطري السمك ومالحه ، وصغار ذلك ، وكباره ، وكل حريف من الأبزار والبقول ، وما يخرج من الضرع .
فقال له الرجل : هذه الأشياء لست أعطى صبرا على تركها . فقال له " يوحنا " : فإن كان الأمر على ما ذكرت ، فأدمن أكلها ، وحك بدنك ، فلو نزل المسيح لك خاصة ، لما انتفعت بدعائه ، لما تصف به نفسك من الشره .
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : " فعلته " .
( 2 ) في ج ، د : " المجلس " .
( 3 ) في طبعة مولر : " الخوزبى " .
( 4 ) في أ ، ك : " الكمونى " .
( 5 ) بهامش ك : " المقدانيقون " .
( 6 ) ساقط في ج ، د .
( 7 ) في ج ، د : " فأفاق " .
( 8 ) ساقط في ج ، د .
( 9 ) في ج ، د : " المعقبات " .