تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فتوهم « 1 » الرسول أنه استقله ، فقال له : لا تغتم فإنه يزيدك ويحسن إليك ، فقال له : يا سيدي ، رضيت منه بهذا أن يزده « 2 » على الأيام . فلما رجع ، عرف الخادم ما كان منه ، فعجب منه ، وبرأ الخادم على يديه ، ولم يمض إلا أيام يسيرة ، حتى اشتكت عين " الفضل " ، فنفذ إليه " جبريل " الكحالين ، فلم يزالوا يعالجونه أياما « 3 » ، فلم ينتفع بهم . فأدخل الخادم " ماسويه " إليه ليلا ، فلم يزل يكحله إلى ثلث الليل ، ثم سقاه دواء مسهلا فصلح به . ثم حضر " جبريل " ، فقال له " الفضل " : يا أبا عيسى ، إن هاهنا رجلا يقال له " ماسويه " ، من أفرد « 4 » الناس ، وأعرفهم بالكحل « 5 » . فقال له : ومن هذا ؟ ، لعله الذي يجلس بالباب . فقال له : نعم . قال " جبريل " : هذا كان أكارا لي ، فلم يصلح للكروث « 6 » فطردته ، وقد صار الآن طبيبا ، وما عالج الطب قط . فإن شئت فأحضره وأنا حاضر . وتوهم " جبريل " أنه يدخل « 7 » يقف بين يديه ، ويتذلل له ؛ فأمر " الفضل " بإحضاره ، فدخل وسلم وجلس حذاء " جبريل " . فقال له " جبريل " : يا ماسويه صرت طبيبا ؟ فقال له لم أزل طبيبا ، أنا أخدم البيمارستان منذ ثلاثين سنة ، تقول لي هذا القول ! ففزع " جبريل " أن يزيد في المعنى ، فبادر وانصرف في الحال « 8 » ، وهو خجل . وأجرى " الفضل " على " ماسويه " في كل شهر ستمائة درهم ، وعلوفة دابتين ، ونزل خمسة غلمان ، وأمره أن يحمل عياله من جنديسابور ، وأعطاه نفقة واسعة ، فحمل عياله و " يوحنا " ، ابنه حينئذ صبي « 9 » . فما مضت إلا أيام حتى اشتكت عين " الرشيد " ، فقال له " الفضل " : يا أمير المؤمنين ، طبيبى " ماسويه " من أحذق الناس بالكحل ، وشرح له قصته ، وما كان من أمر خادمه وأمر نفسه . فأمر " الرشيد " بإحضاره ، فاحضر " ماسويه " . فقال له : تحسن شيئا من الطب سوى الكحل ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أحسن ، وأنا قد خدمت المرضى بالبيمارستان منذ ثلاثين سنة . فأدناه منه ونظر عينيه ، فقال : الحجام الساعة . فحجمه على ساقيه ، وقطر في عينيه ، فبرئ بعد يومين .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " فتوسم " . ( 2 ) في طبعة مولر : " يدر " . ( 3 ) ساقط في طبعة مولر . ( 4 ) في ج ، د : " أفراد " . ( 5 ) الكحل : كل ما وضع في العين من حجر الكحل الأسود الذي يكثر في أصفهان والمغرب ، وهو حجر صلب أسود براق كحلى اللون ، وهو من الأدوية التي تنفع العين ، وينقى أوساخ القروح ، ويقوى أعصاب العيون ، وينفعها ، ويدفع عنها الأمراض والأوجاع ، وينفع من الحرارة والرطوبة العارضة للعين . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 62 ، الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 1 / 17 . ( 6 ) في د : " المكروث " . ( 7 ) في ج ، د : " إذا دخل " . ( 8 ) في أ : " الحجال " . ( 9 ) في أ : " ليوحنا ابنه حينئذ وهو صبي " .