تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وصار بصيرا بانتقاد الأدوية ؛ فأخذه " جبريل بن بختيشوع " ، فأحسن إليه ، وعشق جارية لداود بنسرابيون « 1 » ، فابتاعها " جبريل " بثمانمائة درهم ، ووهبها لماسويه ، ورزق منها ابنه " يوحنا " ، وأخاه " ميخائيل " . وقال " إسحاق بن علي « 2 » الرهاوي " في كتاب أدب الطبيب ، عن " عيسى بن ماسة " : أن " ماسويه " أبا يوحنا ، كان تلميذا في بيمارستان جندىسابور ثلاثين سنة . فلما اتصل به محل " جبريل " من " الرشيد " ، قال هذا " أبو عيسى " قد بلغ السها ، ونحن في البيمارستان لا نتجاوزه . فبلغ ذلك " جبريل " ، وكان البيمارستان إليه ، فأمر بإخراجه منه ، وقطع رزقه ، فبقى منقطعا به ؛ فصار إلى مدينة السلام ليعتذر إلى " جبريل " ، ويخضع له . فلم يزل على بابه دهرا طويلا ، فلم يأذن له ، فكان إذا ركب دعا له ، واستعطفه فلا يكلمه ، فلما ضاق به الأمر صار إلى دار « 3 » الروم بالجانب الشرقي ، فقال للقس : اكرز لي « 4 » في البيعة لعله أن يقع لي شئ فأنصرف إلى بلدي ، فإن " أبا عيسى " ليس يرضى عنى « 5 » ، ولا يكلمني . فقال له القس : أنت في البيمارستان منذ ثلاثين سنة ، ولا تحسن شيئا من الطب ؟ « 6 » . فقال : بلى والله أطب واكحل ، وأعالج الجراحات . فأخرج له صندوقا وأعطاه إياه ليداوى ، وأجلسه بباب الحرم ، عند قصر " الفضل بن الربيع " ، وهو وزير " الرشيد " ، فلم يزل هناك يكتسب « 7 » الشئ بعد الشئ ، حتى حسنت حاله . واشتكت عين خادم " الفضل بن الربيع " ، فنفذ إليه " جبريل " بكاحلين ، فعالجوه بأصناف العلاج فلم ينتفع به ، واشتد وجعه حتى عدم النوم ، فلما اشتد أرقه وقلقه ، خرج من القصر هائما من الضجر « 8 » فرأى " ماسويه " ، فقال له : يا شيخ ما تصنع هنا « 9 » ؟ إن كنت تحسن شيئا فعالجنى « 10 » ، وإلا فقم من هنا ؛ فقال له : يا سيدي أحسن وأجيد . فقال له : ادخل معي حتى تعالجنى . فدخل معه ، وقلب جفنه وكحله ، وسكب على رأسه وسعطه ، فنام الخادم وهدأ ، فلما أصبح أنفذ إلى " ماسويه " ( جونة فيها خبز ) « 11 » سميد ، وجدى ، وحلوى ، ودجاجة ، ودنانير ودراهم ، وقال : هذا لك ( في كل ) « 12 » يوم ، والدراهم والدنانير رزقك منى في كل شهر ، فبكى " ماسويه " فرحا « 13 » .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " سرليقون " ، في أ : " سرافيون " . ( 2 ) إضافة من ج ، د . ( 3 ) في أ : " دير " . ( 4 ) في ج ، د : " اركز لي " . ( 5 ) في ج ، د : " مرضيا " . ( 6 ) في ج ، د : " ولم تحسن شيئا من الطيب " . ( 7 ) في أ ، ج ، د : " يكتب " . ( 8 ) في طبعة مولر : " الضجر والقلق " . ( 9 ) في د : " هناك " . ( 10 ) في أ : " تعالجنى به " . ( 11 ) في أ ، ج ، د : " مجونة فيها " . ( 12 ) في أ : " أكل " . ( 13 ) ساقط في أ .