تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

* أيوب المعروف بالأبرش « 1 » :

كان له نظر في صناعة الطب ، ومعرفة بالنقل ، وقد نقل كتبا من مصنفات اليونانيين إلى « 2 » السرياني ، وإلى العربي ، وهو متوسط النقل ، وما نقله في أواخر عمره فهو أجود مما نقله قبل ذلك « 3 » .

* إبراهيم بن أيوب الأبرش :

قال " إسحاق بن علي الرهاوي " في كتاب أدب الطبيب : حدثني " عيسى بن ماسة " ، قال : رأيت " إبراهيم بن أيوب الأبرش " وقد عالج " إسماعيل " « 4 » أخا " المعتز " وبرئ . فكلمت أمه " قبيحة " « 5 » " المتوكل " أن يجيزه ، فقال لها : لم « 6 » لا تجيزيه ؟ ، ليس عندك ما تعطيه حتى أعطيه أنا مثله ، و " إبراهيم " واقف بين أيديهما . فأمرت " قبيحة " ، فأحضرت بدرة دراهم لإبراهيم ، وأمر " المتوكل " بإحضار مثل ذلك ، فأحضرت " قبيحة " بدرة أخرى ، فأمر بإحضار مثلها . فلم يزالا يأمران بإحضار بدرة وبدرة حتى أحضرت ست عشرة بدرة ، فأومأت " قبيحة " إلى جاريتها أن تمسك ؛ فقال " إبراهيم " سرّا : لا تقطعى ، وأنا أرد عليك ؛ فقالت له : أملأ الله عين الآخر ؛ فقال لها " المتوكل " : والله لو أعطيته إلى الصباح لأعطيته مثل ذلك فحملت البدر إلى منزل " إبراهيم " . وقال " ثابت بن سنان بن ثابت " : إن الخلافة لما تأدت إلى " المعتز بالله " ، كان أخص المتطببين عنده " إبراهيم بن الأبرش " ، لمكانه من والدته " قبيحة " ، وكانت صلاته أبدا واصلة إليه . وخلع " أبو عبد الله المعتز بالله " « 7 » بسرّمن‌رأى ، وقبض عليه " صالح بن وصيف " « 8 » يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، وحبسه خمسة أيام ، ثم قتل وقت العصر من يوم الجمعة ، لليلتين خلتا من شعبان من السنة المذكورة ، وله ثلاث وعشرون سنة .
هامش
( 1 ) كان أيوب الأبرش من كبار الأطباء النقلة ، وكان يضاهى " حنين بن إسحاق " ، مع جودة العبارة والفصاحة ، نقل كثيرا من كتب الطب اليونانية إلى اللغة العربية ، وكذلك من السريانية إلى العربية ، وله كثير من المؤلفات الطبية ، منها : كتاب قوى الأطعمة ومنافعها ومضارها ، وكتاب قوى العقاقير ومنافعها ومضارها . وله كتاب يسمى دائرة المعارف الإسلامية أو كتاب الكنوز ، وكان قد ترجمه مثكنة سنة 1935 م من اللغة السريانية إلى الإنجليزية ، وقد حاول الأب " يوسف حبى " أن يعتبر " أيوب الأبرش " و " أيوب الرهاوي " رجلا واحدا ، ولكن " ابن أبي أصيبعة " كان قد جعلهما شخصيتين مختلفتين . انظر في ترجمته : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 310 ، العلوم العملية في العصور الإسلامية لعمر رضا كحالة : 13 ، معجم الأطباء لأحمد عيسى بك : 150 . ( 2 ) في ج ، د : " من " . ( 3 ) في ك : " في الأول " . ( 4 ) هو أبو الفضل " إسماعيل بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد " أخو " المعتز بالله لأبيه وأمه " وأمهما قبيحة جارية المتوكل ، وكان المعتز قد ولاه على الحجاز ومصر وبرقة وإفريقية وطريق مكة والكوفة والإسكندرية ، كانت وفاته سنة 273 ه بواسط ، ودفن بسامراء . انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 9 / 104 . ( 5 ) قبيحة : جارية المتوكل على الله ، وأم ولده ، وكانت من نساء العصر العباسي اللاتي كان لهن سطوة كبيرة على أولادهن ، ولهن تأثير كبير على سير أمور الدولة الإسلامية . وكانت قد ساعدت ولدها " المعتز " على اعتلاء عرش الخلافة الإسلامية ، والقضاء على المستعين بالله ، ولكن الأتراك ما لبثوا أن أخذوا المعتز وقتلوه ، فهربت " قبيحة " واستخفت منهم ، وأخفت كثيرا من الأموال والمجوهرات ، ورفضت أن تعطيهم رواتبهم المتأخرة على ولدها لهم . انظر في ترجمتها : البداية والنهاية لابن كثير : 11 / 20 ، نساء لهم في التاريخ الإسلامي نصيب لعلى إبراهيم حسن : 84 . ( 6 ) ساقط في طبعة مولر . ( 7 ) إضافة من ج ، د . ( 8 ) صالح بن وصيف : أحد كبار القادة في العصر العباسي الأول ، وكان المعتز بالله قد غضب عليه ، وأمر " محمد بن عبد الله بن طاهر " بالقبض عليه ، ولكنه عفا عنه ، ثم ما لبث أن كبر أمر " صالح بن وصيف " وقبض على " أحمد بن إسرائيل " كاتب المعتز ، وعلى " الحسن بن مخلد " وعلى " أبى نوح عيسى بن إبراهيم " الذين كانوا قد سيطروا على -