* جبريل كحال المأمون :
قال " يوسف بن إبراهيم " كان " المأمون " يستخف يد " جبريل " الكحال ، ويذكر أنه ما رأى أبدا على عين أخف من يده ، واتخذ مراود « 1 » ، ومكاحل « 2 » ودستجا « 3 » ، ودفعه إليه ، فكان أول من يدخل إليه في كل يوم عند تسليمه من صلاة الغداة ، فيغسل أجفانه ، ويكحل عينيه ، فإذا انتبه من قائلته فعل مثل ذلك .
وكان يجرى عليه ألف درهم في كل شهر ، ثم سقطت منزلته « 4 » ؛ فسألته عن السبب في ذلك ، فأخبرني أن " الحسين " « 5 » الخادم اعتل ، فلم يمكن ياسرا « 6 » أخاه عيادته ؛ لاشتغاله بالخدمة ، إلى أن وافى " ياسر " باب الحجرة التي كان فيها " المأمون " ، وقد خرج " جبريل " من عنده بعد أن برد أجفانه ، وكحل عينيه .
فسأله ياسر عن خبر " المأمون " ، فأخبره أنه أغفى ، فتغنم " ياسر " ما أخبره به من نومه ، فصار إلى " حسين " فعاده . وانتبه " المأمون " قبل انصراف " ياسر " من عند " حسين " ، ثم انصرف " ياسر " « 7 » .
فسأله " المأمون " عن سبب تخلفه . فقال ياسر : أخبرت بنوم أمير المؤمنين ، فصرت إلى " حسين " فعدته .
فقال له " المأمون " : ومن أخبرك برقادى . فقال " ياسر " : " جبريل " الكحال . فأحضرنى " المأمون " ، ثم قال لي « 8 » : يا جبريل اتخذتك كحالا « 9 » لي أو عاملا عنى « 10 » الأخبار عنى أردد على « 11 » مكاحلى وأميالى ، وأخرج عن دارى ، فأذكرته خدمتي ، فقال : إن له لحرمة فليقتصر على « 12 » إجراء مائة وخمسين درهما في كل شهر ، ولا يؤذن له في الدخول . فلم يخدم " المأمون " « 13 » حتى توفى .
* ماسويه أبو يوحنا « 14 » :
قال قينون الترجمان : إن " ماسويه " كان يعمل في دق الأدوية ، في بيمارستان جنديسابور ، وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة ، إلا أنه عرف الأمراض وعلاجها .
هامش
- بيت المال ، فضربهم ، وأخذ أموالهم . انظر في ترجمته : البداية والنهاية لابن كثير : 11 / 18 ، 20 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 3 / 316 .
( 1 ) المراود : جمع مرود ، وهو الميل من الزجاج أو نحوه ، ويستكحل به . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 395 .
( 2 ) المكاحل : جمع مكحل ، وهو وعاء يوضع فيه الكحل ، مع المرود حتى يستخدم في التكحل . انظر : المعجم الوسيط : 2 / 809 .
( 3 ) في ك : " ووسج " .
الدستج : إناء كالهاون أو المهراس الذي تدق فيه الأشياء ، وهي لفظة فارسية معناها : المقبض . وفي علم الهندسة : هو إناء اسطوانى مبطن بمادة حرارية توضع فيه الخامات اللازمة لصهر الحديد . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 65 .
( 4 ) في طبعة مولر : " بعد ذلك " .
( 5 ) الحسين : خادم أمير المؤمنين " المأمون " . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 521 .
( 6 ) ياسر أحد خدم أمير المؤمنين " هارون الرشيد " وكان قد أمره بقتل " جعفر بن يحيى البرمكي " ، وقيل : إن الذي قتله هو مسرور الخادم . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 338 .
( 7 ) في أزيادة : " من عند المأمون " .
( 8 ) ساقط في أ .
( 9 ) في أ ، ج ، د : " كاحلا " .
( 10 ) ساقط في أ ، ج ، د .
( 11 ) ساقط في ج ، د .
( 12 ) في أ : " فليقصر له " .
( 13 ) في طبعة مولر : " المأمون بعده " .
( 14 ) في ج ، د : " أبو حنا " . وانظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 251 .