فأمر بأن يجرى عليه ألفا درهم في الشهر ، ومعونة في السنة عشرون ألف درهم ، وعلوفة ، ونزل « 1 » وألزمه الخدمة مع " جبريل " ، وسائر من كان في الخدمة من المتطببين .
وصار نظيرا لجبريل ، بل كان في ذلك الوقت يحضر بحضوره ، ويصل بوصله ودونه في الرزق ؛ لأن " جبريل " كان له في الشهر عشرة آلاف درهم ، ومعونة في السنة مائة ألف درهم ، وصلات دائمة وإقطاعات ثم إنه اعتلت بانو أخت " الرشيد " ، فلم يزل " جبريل " يعالجها بأنواع العلاج فلم تنتفع ، فاغتم بها « 2 »
فقال " الرشيد " ذات يوم ، قد كان " ماسويه " ذكر أنه خدم المرضى بالبيمارستان ، وأنه يعالج الطبائع فيدخل إلى عليلتنا لعل عنده فرجا لها .
فأحضر " جبريل " و " ماسويه " ، فقال له " ماسويه " : عرفني حالها ، وجميع ما دبرتها به إلى حين « 3 » وقتنا هذا . فلم يزل " جبريل " يصف له ما عالجها به ، وقال " ماسويه " : التدبير صالح ، والعلاج مستقيم .
ولكن أحتاج إلى أن « 4 » نراها .
فأمر " الرشيد " أن يدخل « 5 » إليها . فدخل وتأملها ، وجس عروقها بحضرة " الرشيد " ، وخرجوا من عندها « 6 » . وقال " ماسويه " للرشيد : يا أمير المؤمنين ، يكون لك طول العمر ، هذه تقضى بعد غد ما بين ثلاث ساعات إلى نصف النهار .
فقال " جبريل " : كذب يا أمير المؤمنين ، إنها تبرأ وتعيش . فأمر " الرشيد " بحبس " ماسويه " ببعض دوره في القصر ، وقال : لأسترن ما قاله ، وأنذرنا به ، فما رأينا بعلم الشيخ « 7 » بأسا .
فلما حضر الوقت الذي حده " ماسويه " ، توفيت . فلم يكن للرشيد همة بعد دفنها ، إلا أن أحضر " ماسويه " ، فسأله وعجب بكلامه ، وكان أعجمي اللسان ، ولكن كان بصيرا بالعلاج كثير التجارب .
فصيرة نظيرا لجبريل في الرزق ، والنزول ، والعلوفة ، والمرتبة ، وعنى بابنه " يوحنا " ، ووسع النفقة عليه ، وبلغ المرتبة المشهورة .
قال " يوسف بن إبراهيم " : عدت " جبريل بن بختيشوع " بالعلث « 8 » في سنة خمس عشرة ومائتين ، وكان قد خرج مع " المأمون " في تلك السنة ، حتى نزل " المأمون " دير النساء ، فوجدت عنده " يوحنا بن ماسويه " وهو يناظره في علته ، و " جبريل " يستحسن استماعه وإجابته ووصفه .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " منزل " .
( 2 ) في ج ، د : " لها " .
( 3 ) ساقط في ج ، د .
( 4 ) في أ : " أنا " .
( 5 ) في طبعة مولر : " يدخلا " .
( 6 ) في طبعة مولر : " عنده " .
( 7 ) في ج ، د : " النسخ " .
( 8 ) في ج ، د : " بالقلب " .
العلث : قرية على نهر دجلة ، بين عكبرا وسامراء ، وكانت موقوفة على العلويين ، وهي في أول العراق ، وينسب إليها أبو محمد " طلحة بن مظفر بن غانم العلثى " الفقيه . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 164 .