تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فقال لي : افعل نشدتك « 1 » الله ، وقرر عنده ما أقول ، وهو ما كنت أقوله ، فحرف عنده . فسألته عنه فقال : إنما قلت : لو أن " أبقراط " ، و " جالينوس " عاشا إلى أن يسمعا قولي في الطب وصفاتى ، لسألا ربهما أن يبدلهما بجميع حواسهما من السمع « 2 » ، البصر ، والشم ، والذوق ، واللمس ، حسّا سمعيا « 3 » يضيفانه إلى ما معهما من حس السمع ليسمعا حكمي ووصفى فأسألك بالله ( أما ) « 4 » أديت هذا القول عنى إليه ، فاستعفيته من إلقاء هذا الخبر عنه « 5 » ، فلم يعفني . فأديت إلى " جبريل " الخبر . وقد كان أصبح في ذلك اليوم مفرقا من علته فتداخله من الغيظ والضجر ما تخوفت عليه من النكسة وأقبل يدعو على نفسه ، ويقول : هذا جزاء من وضع الصنيعة في غير موضعها ، وهذا جزاء من اصطنع السفل ، وأدخل في مثل هذه الصنعة الشريفة من ليس من أهلها . ثم قال : هل عرفت الخبر في " يوحنا " ، وأبيه . فأخبرته أنى لا أعرفه . فقال : إن " الرشيد " أمرني باتخاذ البيمارستان ، ( وأحضرت دهشتك ) « 6 » رئيس بيمارستان جنديسابور ؛ لتقليده البيمارستان الذي أمرته باتخاذه ، فامتنع من ذلك . فذكر أن السلطان ليست له عليه أرزاق جارية ، وأنه ( إنما يقوم ) « 7 » بيمارستان جنديسابور و " ميخائيل " ، ابن أخيه حسبة ، وتحمل على بطيمانيوس " الجاثليق " « 8 » في إعفائه ، وابن أخيه ، أعفيتهما . فقال لي : أما ( إذ قد أعفيتني ) « 9 » ، فإني أهدى إليك هدية ذات قدر يحسن بك قبولها عندي « 10 » ، وتكثر لك منفعتها في هذا البيمارستان . فسألته عن الهدية ، فقال لي : أنا صبيّا كان ممن يدق الأدوية عندنا ، ممن لا يعرف له أب ، ولا قرابة ، أقام في البيمارستان أربعين سنة ، وقد بلغ الخمسين سنة وجاوزها ، وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة ، إلا أنه قد عرف الأدواء داء داء ، وما يعالج به كل « 11 » داء . وهو أعلم خلق الله ، عزّ وجل ، بانتقاد « 12 » الأدوية ، واختيار جيدها ، ونفى رديئها ، فأنا أهديه لك ، فاضمم إلى من أحببت من تلامذتك ثم قلد تلميذك البيمارستان ، فإن أموره تخرج على أحسن من مخرجها ، لو قلدتنى هذا البيمارستان « 13 » .
هامش
( 1 ) في أ : " نسد " . ( 2 ) ساقط في ج ، د . ( 3 ) في أ ، ج ، د : " وسمعا " . ( 4 ) في أ : " ألا ما " . ( 5 ) ساقط في أ . ( 6 ) في أ ، ج ، د : " أحضر دمشتك " . ( 7 ) في أ ، ج ، د : " لا يقيم " . ( 8 ) هو أبو الفرج بن الطيب الجاثليق الطبيب ، كان حكيما من أهل بغداد . انظر في ترجمته : طبقات الأطباء لابن جلجل : 70 - 72 ، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 43 ، تاريخ الحكماء للشهرزورى : 308 . ( 9 ) في ج ، د : " ذا عافيتني " . ( 10 ) ساقط في ج ، د . ( 11 ) في أ : " أهل " . ( 12 ) في ج ، د : " بإنفاذ " . ( 13 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ .