ودجا به ليل الخطوب فصبحه * أعيا على أبصارنا « 1 » إبصاره
وقال :
نكّب عن الدّنيا ولا تلقها * إلّا بودّ مثلها زائل
إذا تحلّيت بما زخرفت * فأنت في التّحقيق كالعاطل
حلّت لمن أمّلها برهة * لكنه لم يحل بالطّائل
من منصفى من زمن جائر * يغلب فيه الحقّ بالباطل
لو كان سحبان به مفصحا * لم يأمن الإسكات من « 2 » بأقل
حسبك أنّ الوغد يحتاجه * من ارتدى بالخلق الفاضل
يفتقر الضّد إلى ضده * مثل افتقار الفعل للفاعل
ومن رسالة له كتب بها معزّيا إلى بطليوس :
ولم أر مثل الحقّ أمّا طريقه * فأمن وأمّا جاره فعزيز
إذا ما امرؤ آوى إليه فحصنه * حصين ومأواه المباح حريز
فكن معه تظفر بما شئت من منى * مصادفها بالصالحات يفوز
ومن خير ما حاز الفتى الصبر إنه * أداة لموفور الثواب تحوز
رأينا التّقى كنزا يدوم الغنى به * إذا فنيت للموسرين كنوز
وكائن رأينا من حوادث أقبلت * فللخلق تصريح بها ورموز
تقابل بالتّسليم للّه وحده * فتمضى ولم يشعر بها وتجوز
هامش
( 1 ) في الروض المعطار : « إسفاره » .
( 2 ) سحبان : هو ابن وائل ، وبه يضرب المثل في الفصاحة . وبافل : مضرب المثل في العى .