حتى بلغنا شنتبوس ويا له * من مشهد بهوى النفوس قمين
حيث القصور البيض يرمق حسنها * فيكون قيد نواظر وعيون
بهرت جمالا في الدّجى حتى ترى * معها عمود الصّبح غير مبين
فهي النجوم بل البدور لأنها * تزداد حسنا في الليالي الجون
قد ألّفت أجزاؤها فتناسبت * كتناسب النّغمات في التّلحين
طاب الزمان بها فما نيسانها * أندى ندى من آب أو كانون
فسقى الغروس مع الخليج حياله * صوب برىّ ربوعها يرضينى
فلقد مضت لي ثمّ ساعة لذّة عن ذكر لذّة * عن ذكر لذّات الألى تسلينى
وجنيت من ثمر المنى ما شئته * وأخذت منه فوق ما يكفيني
في فتية ظفرت يداى بقربهم * بأجلّ علق في الزّمان ثمين
ما منهم إلا صريح مودّة * أصفيه منها مثل ما يصفينى
أخذوا بأطراف الحديث فشعشعوا * منها كئوسا حثّها يحييني
وتذاكروا أخبار سيّدنا فقل * جلبوا فتيق المسك من « 1 » دارين
وقال يصف مثلها بنهر جزيرة شقر ، وأنشدنيه :
خذ في حديثك إنّ وصفك يطرب * عن يوم أنس ذكره مستعذب
واطلب إعادته من الأيّام إن * سمحت بذا وأظن ذلك يصعب
يوم أرانا الحسن في النّهر الذي * قد طاب منه مورد أو مشرب
هامش
( 1 ) فتيق المسك : هو المسك خلط بالعنبر . ودارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند .