وهكذا قضى رجل من رجالات العلم والدرس والتأليف مسعيّا به ، منقولا عليه ، عن حق أو غير حق ؛ وخلّف فيما خلّف مؤلفات ، منها ما زالت بين أيدي القراء يفيدون منها وينتفعون بما فيها . ولئن كانت قد انطوت صفحة حياته ، فلا تزال له صفحات منشورة ما بقي على ظهر الأرض دارس .
وعدّ العادّون لابن الأبار مما كتب وألف :
1 - تكملة الصلة :
وهذا نوع من التأليف تناولته العقليّتان المشرقية والمغربية . فمنذ أن كان للعرب مشاركة في التأليف كان لهم هذا النوع من الموسوعات الخاصة حينا ، والعامة حينا آخر . قصروا بعض ما ألفوا على تراجم الرجال ، فكانت منها تلك الموسوعات الخاصة ، وزادوا على مثلها شيئا من الأخبار وطائفة من الأحداث يؤرخون فيها جامعين لا متحدثين ، فكانت تلك الموسوعات العامة .
وما كاد أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي المتوفى سنة 210 ه يضع كتابه في طبقات الفرسان ، حتى جاء بعده بنحو من عشرين عاما أبو عبد اللّه محمد بن سعد كاتب الواقدي المتوفى سنة 230 ه فوضع كتابه الطبقات الكبرى في الصحابة والتابعين . ويقفى على أثرهما محمد بن سلام الجحمى المتوفى سنة 232 ه فيصنف كتابا في طبقات الشعراء ، وكذلك يفعل محمد بن حبيب المتوفى سنة 245 ه ، وأبو زيد عمر بن شبة المتوفى سنة 262 ه ، وأبو عبد اللّه محمد بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة 276 ه ، وأبو العباس عبد اللّه بن المعتز المتوفى سنة 296 ه .
المقتضب من كتاب تحفة القادم — صفحة 20
مساهمون: ابن الأبار
ص٢٠