بشراى باشرت الهدى والنورا * في قصدي المنتصر المنصورا
وإذا أمير المؤمنين لقيته * لم ألق إلا نضرة وسرورا
ولأمر ما لم يكن غير السماع لوشاية واش ، صرف أبو زكريا الأمر إلى أبى العباس الغساني ، فسخط لها ابن الأبار ورمى بالقلم وأنشد متمثلا :
اطلب العزّ في لظى وذر الذّلّ * ولو كان في جنان الخلود
ونمى ذلك إلى السلطان ، فأمره بلزوم بيته .
ويخاف « ابن الأبار » سوء المغبة ، ويندم على ما فعل ، فينهض يستعتب السلطان بتأليف سماه « إعتاب الكتاب » رفعه إليه واستشفع فيه بابنه المنتصر باللّه ، فأقال السلطان عثرته وأعاده إلى الكتابة .
ومات السلطان أبو زكريا وولى ابنه المنتصر فضم إليه « ابن الأبار » ، وجعله مع الذين يحضرون مجلسه من أهل الأندلس وأهل تونس .
ويثير ذلك الحقد الكامن في نفوس أعاديه ، ويزيده « ابن الأبار » إثارة بما كان فيه من بأو وضيق خلق ، فيدسّون على لسانه :
طغا بتونس خلف * سمّوه ظلما خليفه
فيستشيط لها السلطان ، وينتهى أمره معه إلى أن يقتله قعصا بالرماح في المحرم من سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ثم يحرق شلوه ، ثم يأمر بمجلدات كتبه وأوراق سماعه ودواوينه فتحرق معه .
ويعزو « المقّرى » في « النفح » « 1 » هذه الغضبة من « المنتصر » إلى كتاب في التاريخ لابن الأبار أثار السلطان فقتله « 2 » .
هامش
( 1 ) ( 3 : 349 ) .
( 2 ) انظر ( ص : 28 ) من المقدمة .