في مضربه ، وقال : ما ذا صنعت بأبينا ؟ يعني النّاصر ، أهذا حقه عليك وعلى الجماعة ؟ فقال : إنه لم يفرّج عن المال ولم يطعم العساكر ما لا بد لهم من الخبز ، فقال له : والأب إذا لم يطعم الخبز يحبس ؟ ثم ركب وعدل برايته إلى جانب وصاح من كان متبعا للحق مريدا له فليعدل إلى هذه الراية ، وكان أصحاب الدّاعي قد ندموا على ما بدر منهم إلا عدد يسيرهم خواصه ، فعدل الجيش كلهم إلا هذه الطائفة ، ففزع الدّاعي حينئذ فقال له : هات خاتمك ، فأخرجه من يده وسلمه إليه ، فأنفذه للوقت مع جماعة من الثقات لإخراجه من القلعة ورده ، وهرب الدّاعي في الوقت مع نفر من أصحابه إلى الديلم .
قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : حدثني أبي رحمه الله بهذه الجملة ، قال :
وحدثني بأنه شاهده عليه السّلام حين رد من القلعة يوم دخوله آمل ، وقد استقبله أهل البلد صغيرهم وكبيرهم وكان على بغلة ، فكاد الناس يقلعون بغلته من الأرض لازدحامهم عليه وخدمتهم له ، ورأيته وهو يدفع الناس عنه بطرف مقرعته إذا تكابسوا عليه تمسحا به وتقبيلا لرجله حتى كادوا يزيلونه عن المركوب يشير بها وينحيهم عنه .
ثم اتصل به بعد ذلك عليه السّلام ما عزم عليه أحمد بن إسماعيل وإلي خراسان من بروزه من بخارى بجيشه وقضه وقضيضه قاصدا طبرستان ، ومتوجها إلى حربه وأظهر أنه يخربها ولا يبقي في الديلم شجرة إلا قلعها لما جرى على عسكره ، واشتغل قلبه وقلوب أوليائه بذلك اشتغالا عظيما ، فلما كان ذات يوم من الأيام خرج إلى مجلسه ، وقال : قد كفيتم أمر هذا الرجل فقد وجهت إليه جيشا يكتفى بهم في دفعه ، فقالوا : أيها الإمام ومن أين هذا الجيش ؟ ومتى أنفذته ؟ فقال : صليت البارحة ركعتين ودعوت الله عليه ، فلما كان بعد
هامش
( 1 ) الإفادة 128 .