في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثمائة ، ورحل بجيشه متوجها إلى آمل ، وقد كان استقبله مشايخها وفقهاؤها « 1 » وأماثلها إلى شالوس وهم على فزع منه لما كانوا أقدموا عليه ، واعتذروا إليه من فعل عوامهم فقبل عليه السّلام عذرهم ، وقرب الفقهاء منهم وأدنى مجلسهم وتوفر عليهم ، ورحل من هناك إلى آمل ، فدخلها سنة إحدى وثلاثمائة . وكان الدّاعي الحسن بن القاسم رضي اللّه عنه صاحب جيشه ، وكان يقدم في وقت القتال وبعد عنه متتبعا آثار المنهزمين وجاوز شالوس ، ثم عاد ليلحق النّاصر عليه السّلام فلما انتهى إلى قلعة شالوس رأى هؤلاء المستأمنين وقد نزلوا من القلعة ، فسأل عنهم فقيل : إن الناصر أمّنهم ، فقال : لم أسمع من النّاصر ذلك ولم يصح عندي ، وأمر بوضع الرايات فيهم ، فقتلوا عن آخرهم . وذكر بعضهم أن القتل كان يدنو من أربعين ألفا . وفي الرواية أنه في ذلك اليوم لما اشتد القتال نزل بين الصفين بحيث كانت تصله النبل ، ودونها ، قيل : إنه قيد رمحين ، فصلى ركعتين وأخذ من موضع سجوده ترابا ثم ركب فرسه ورمى بالتراب الذي في يده في وجوه أعدائه ، ( وقال : شاهت الوجوه ) ، فانهزموا عند ذلك ، فأعجب من ثباته ومن كرامته على الله في إجابة دعائه .
ولما دخل النّاصر عليه السّلام آمل امتد إلى الجامع وصعد إلى المنبر ، وخطب خطبة بليغة ووعظ الناس فيها ، ثم عنف أهل البلد على ما كان منهم من مطابقتهم لأعدائه ومعاونتهم وخروجهم عليه ووبخهم ، ثم عرفهم أنه قد عفا عنهم وأضرب عن جنايتهم ، وأمّن كبيرهم وصغيرهم ، ثم نزل دار الإمارة التي كانت لمحمد بن زيد الدّاعي رحمة الله عليه . وبايعه فقهاء البلد ومشايخها ومنهم من بايعه بشالوس ، وتمكن من طبرستان كلّها من شالوس إلى سارية وأعمالها ، ومن ( الرويان وكلار ) وما يتصل بها ، ورتب العمال في هذه البلدان والنواحي ، وولى
هامش
( 1 ) الإفادة بزيادة « وتنّاؤها » 122 .