تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
القضاء زيد بن صالح الحسني ، وكان ينظر في الأمور بنفسه ، وبسط العدل ورفع رسوم الجور وعقد مجالس النظر ، وكان الفقهاء يحضرونه ويكلمونه في المسائل ويكلمهم ويناظرهم . وكان الدّاعي الحسن بن القاسم بن الحسن بن عليّ ابن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام صاحب جيشه ، والمستولي على الأمر ، لشهامته وحسن بلائه بين يديه وورعه ودينه ، ولأنه لم يكن في أولاده من يعتمد للولاية ، لأن أبا الحسن كان مع فضله في الأدب على غير طريقة السداد . وكان النّاصر رضي اللّه عنه معرضا عنه منكرا عليه ، وأبو القاسم وأبو الحسين كانا صغيرين ، فلما ترعرعا كان يستعين بهما فيما يجوز أن يستعان فيه الشباب ، فينفذهما في بعض السرايا ويوليهما بعض الجيوش ، ولما فتح آمل ودخلها وولى أبا القاسم سارية ووقع بينه وبين الدّاعي تنافر ونزاع ، وطال الخطب في ذلك . ولما أوقع الناصر عليه السّلام وأنفذ على مقدمته ابنه أبا القاسم إلى آمل ، وكان الدّاعي رضي اللّه عنه يطمع في أن يختار للتقدم ، فاستوحش من ذلك ولم يظهره ، وكان هذا أول نفور عنه سرّا ، فقد كان منه رضي اللّه عنه أثر ظاهر جميل في تحمل المبارزة بنفسه ، والتقدم إلى حيث لم يتقدم أحد . وكان أصحاب النّاصر الذين هم أهل الدين والورع مثل أبي محمد عبد الله بن أحمد بن سلام رحمه الله ، ومن دونه يميلون إلى الدّاعي رضي اللّه عنه ، لدينه وورعه واستقامة طريقته ، وينحرفون عن أولاد النّاصر عليه السّلام ، لسلوكهم لطريقة غير مرضية في الباطن . واستوحش الداعي ونفر عن الناصر لمكان أولاده فأدى ذلك النفار إلى الهفوة التي اتفقت منه في القبض عليه ، وإنفاذه إلى قلعة اللارز ، وقد ذكر من اعتذر عنه أنه كان كارها لما جرى ، وأن الإقدام على ذلك بدر من سفهاء الجيل والديلم الذين كانوا وردوا في صحبة الدّاعي رضي اللّه عنه ، وكان ليلى بن النعمان قدمه النّاصر عليه السّلام إلى ناحية جرجان مع عسكر كثيف ، فاتصل الخبر به وهو بسارية فانصرف بجيشه ، ودخل على الدّاعي
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 72 | حميد بن أحمد المحلي