تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الخروج ، وكان يدافعه ويمنّيه ، وطال مقامه إلى أن تهيأ له الخروج من عنده ، فخرج إلى سهل الديلم وعرض الإسلام على من بقي منهم على الكفر ، ثم خرج إلى جيلان ، وابتدأ يعرض الإسلام على الجيل الذين هم على جانب الديلم من طرف الوادي المعروف ( بأسفنذروا ) وهم كفار ، فأسلموا كلهم على يديه وطهروا ، وذلك في سنة سبع وثمانين بعد ظهور الهادي باليمن لسبع سنين ، وأقام على هذه الجملة بالجيل والديلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأزال الرسوم الجائرة التي وضعها ( آل وهسوذان ) على الديلم ، واستنقذهم مما كانوا فيه من الضيم في الأنفس والأولاد والأموال ، ووقعت له حروب مرة بعد أخرى مع جستان ، فكانت الدائرة على جستان ، وزال سلطان جستان عن سهل الديلم جملة وانحسم طمعه عنها ، وتخلص المسلمون من قبيح ظلمه لهم وحكمه في أهاليهم وأولادهم واسترقاقه لهم ببركة دعوته عليه السّلام ، وقد كان قبل مفارقته له أحوج إلى مساعدته على ورود باب ( آمل ) لحرب الخراسانية ، وقد كان جستان أظهر أن الأمر له وسار تحت رايته فزعا من الخراسانية وقصدهم إياه ، ولم يكن النّاصر رضي اللّه عنه يثق بوفائه ، ويعلم أنه إن ظهر عاد إلى عادته فلم يتشدد في الحرب ، ولم يثبت ثبات مثله . وصارت الغلبة للخراسانية ، وانهزم النّاصر عليه السّلام وجستان وعاد النّاصر إلى موضعه . وكان يقيم تارة ( بهوسم ) فيراعي أمر الجيل ، وتارة ( بكيلاكجان ) فيراعي أمر الديلم ، وأحوج جستان آخرا إلى أن بايعه ، وحلف له بالأيمان المغلظة أنه لا يخالفه ، ووفى بذلك وصار من أتباعه ، وامتد مقامه هناك أربع عشرة سنة ، واتصل بأحمد بن إسماعيل خبره في قوّته « 1 » وظهوره ، واجتماع الجيل والديلم على طاعته ، وأنه يريد قصد طبرستان ، فوجه إلى آمل عساكر جمة ، وكتب إلى محمد بن عليّ المعروف بصعلوك بورود آمل من الري ومحاربته ، فورد وبلغ عدد
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وقته .