الأصحاب ، ولم يكن معه شيء من السلاح ، فرآه بعض أعدائه فطمع فيه ، فعمده فلم يجد عليه السّلام شيئا يدافع به عن نفسه ، فعمد إلى صخرة صماء فسخرها الله له فقبض منها شيئا ، ورمى به في وجه عدوه وبقيت آثار يده عليه السّلام وأصابعه يزار ذلك ويتبرك به . وأخبرني أنه شاهد ذلك ، وقد قصده في صحبة من ذكره من العلماء رضي اللّه عنه .
وأخبرني من أثق به أيضا وهو الفقيه الفاضل الحسن بن عليّ بن الحسن الديلمي البخاري رحمه الله ، أن رجلا كان يحترب في الطرقات ، وكان معه كلب قد عوّده أنه إذا شاهد من يطمع فيه أرسله فيعمد الكلب إلى موضع العورة من الرجل ، ثم يأتي صاحبه وقد كفاه المئونة فيأخذ ماله ، فأقبل النّاصر عليه السّلام ذات يوم منفردا ، وقعد على غيضه يأكل شيئا من الطعام ، فأرسل الرجل كلبه عليه - على جاري العادة - فلما وصل الناصر عليه السّلام قعد بالقرب منه ولم يتعرض له ، ورمى له بشيء من الطعام ، وأقبل الرجل فدعا الناصر عليه السّلام الله عز وجل أن يسلط عليه الكلب ، فسلط عليه فقتله بما جرت العادة بأن يقتل به الناس ، وانصرف الكلب مع النّاصر عليه السّلام وأقام مدة . وكان ربما يحضر في شيء من الحروب فيؤثر في أعدائه ، حتى كان في بعض الأيام ، وعمل رجل مأدبة للنّاصر عليه السّلام ، فتقدم والكلب خلفه ، فلما استقر الطعام بين يدي النّاصر عليه السّلام نبح الكلب نباحا عظيما بخلاف العادة وهم بالطلوع فمنعوه من ذلك ، وكانوا قد طلعوا إلى الموضع بسلّم ، فأمرهم النّاصر عليه السّلام بأن يخلوا بين الكلب وبين الطلوع ، فطلع ووقف بين يدي الناصر عليه السّلام وأكل شيئا من الطعام قبل أكل النّاصر عليه السّلام فمات من حينه ، وكان الطعام مسموما فسلم النّاصر عليه السّلام وأصحابه .
وأخبرني رحمه الله أيضا : أن النّاصر عليه السّلام وقف ذات يوم بالقرب من ماء وفيه ضفادع كثيرة وحيّات ، فخرجت منها ضفدع فقصدتها حية ، فدخلت
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 66
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٦٦