وروينا عن الشيخ أبي القاسم البلخي قال : كنا في مجلس الدّاعي محمد ابن زيد بجرجان ، وأبو مسلم بن بحر حاضر ، وكنا جميعا ممن يذب عن النّاصر الحسن بن عليّ في تكذيب من ينسب إليه طلبه الأمر ، فدخل والتفت إلى أبي مسلم وقال يا أبا مسلم من القائل :
وفتيان صدق كالأسنة عرسوا * على مثلها والليل تغشى « 1 » غياهبه
لأمر عليهم أن يتم صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه
قال : فعلم أبو مسلم أنه قد أخطأ في إنشاد ذلك ، لأنه يستدل به على أنه معتقد للخروج ، وإظهار الدعوة ، فأطرق كالخجل ، وعلمت أنا مثل ما علمه فأطرقت ، ففطن النّاصر لخطئه فخجل وأطرق ساعة وانصرف . فلما انصرف التفت الداعي محمد بن زيد إلى أبي مسلم ، فقال : يا أبا مسلم ، ما الذي أنشده أبو محمد ؟ فقال : أنشد - أطال الله بقاء الداعي « 2 » :
إذا نحن أبنا سالمين بأنفس * كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة أنّها * تئوب وفيها ماؤها وحياؤها
فقال الداعي محمد بن زيد : أو غير ذلك ، إنه يتنسم رائحة الخلافة من جبينه « 3 » .
وكانت مناقبه عليه السّلام الشاهدة بفضله جمة كثيرة . من ذلك ما أخبرني من أثق به من الإخوان - كثرهم الله عز وعلا - وهو الفقيه الفاضل حمزة بن محمود الجيلاني أيّده الله يرويه عن الفقيه نظام الدين أبي الفضل بن فيروز شاه الجيلي رضي اللّه عنه : أنه عليه السّلام قصد ذات يوم من الأيام إلى بعض المساجد ، وكان منفردا من
هامش
( 1 ) في الإفادة « ترمي » .
( 2 ) في الإفادة « فقال أبو مسلم : أنشد أيها الداعي » .
( 3 ) انظر الإفادة 119 - 120 .