العسكر المحشود ، يخوض الغمرات ويصرع الكماة ويحطم الوشيج « 1 » ، ويثلم الصفائح ، وكم له من مقام هائل فاز فيه بالشرف الطائل ، وكان يرد بين الصفين متقلدا مصحفه وسيفه ويقول : قال أبي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ، ثم يقول :
فهذا كتاب الله ، وأنا عترة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن أجاب إلى هذا ، وإلا فهذا .
ومن شعره عليه السّلام :
شيخ شرى مهجته بالجنة * واستنّ ما كان أبوه سنّه
ولم يزل علم الكتاب فنّه * يجاهد الكفّار والأظنّه
بالمشرفيات وبالأسنّة
وقال عليه السّلام :
فخشيت أن ألقى الإله وما * أبليت في أعدائه عذري
أو أن أموت على الفراش ضني * موت النساء أجنّ في القبر
وعلمت أني لا أزاد بما * آتي وينقص من مدى عمري
فشريت للرحمن محتسبا * نفسا لديّ عظيمة القدر
أجري إلى غايات كل علا * مثلي إلى أمثالها يجري
لأنال رضوان الإله وما * فيه الشفاء لغلة الصدر
في فتية باعوا نفوسهم * لله بالباقي من الأجر
صبروا على عفر الخدود وما * لاقوا من البأساء والضر
يا رب فاحشر أعظمي ودمي * من بطن أم فراغل غثر « 2 »
أو ثعلب أو جوف ثعلبة * أو قصب ذئب أو معا نسر
هامش
( 1 ) شجر الرماح .
( 2 ) الفرغل : ولد الضبع . القاموس ص 1346 . غثر : الضبع . القاموس . ص 576 .