وروي أنه عليه السّلام قال : ليس لي شبر أرض ولا يكون إن شاء الله ، ومهما رأيتموني أقتني ذلك ، فاعلموا أني قد خنتكم فيما دعوتكم إليه .
وروي عنه عليه السّلام أن بعض عماله ممن رضيه من عمال آل طاهر حمل إليه ذكر أقاليم الأموال المستخرجة من كل واد ، فامتنع من أخذها وأمر بإخراجها من البيت ، فقال له الرافع : كان آل طاهر عدولا ، والناس بذلك راضون فما عليك في أخذها ؟ ومبلغها في غير هذه الرواية ستمائة ألف درهم ، فقال : أنا ابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ابن طاهر .
ومن كلامه عليه السّلام : أيها الناس اتقوا الله ، وكونوا قوامين بالقسط كما أمركم الله ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وجاهدوا - رحمكم الله - في الله حق جهاده ، وعادوا الآباء والأبناء والإخوان في الله ، فإن هذه الدار دار قلعة ، ودار بلغة ، ونحن سفر والدار التي خلقنا لها أمامنا ، وكأن قد بلّغنا إليها ووردناها ، فتزودوا من العمل الصالح فإن طريق الجنة خشن ، وبالاجتهاد يبلغ إليها ، إني لا أغر نفسي ولا أخدعها بالأماني ، ولا أطمع أن أنال الجنة بغير عمل ، ولا أشك في أن من أساء وظلم منا ضوعف له العذاب ، وإنّا ولد الرجل الذي دل على الهدى ، وأشار إلى أبواب الخير ، وشرع هذه الشرائع ، وسن هذه السنن والأحكام ، فنحن أولى الخلق باتباعه واقتفاء أثره واحتذاء أمثاله والاقتداء به .
وقال عليه السّلام :
أرتني أهوال المعاد بصيرتي * وتصديق وعد الغيب رأي عيان
فأيقنت أني بالذي قد كسبته * مدين فقلبي دائم الخفقان
وأنّ وعيد الله حق ووعده * فمن موبق أو فائز بجنان
فأعلنت بالتّوحيد والعدل قائلا * وأظهرت أحكام الهدى ببيان
وكان عليه السّلام في الشجاعة وثبات القلب ، بحيث لا تهوله الجنود ، ولا يروعه