تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومن كلامه عليه السّلام وقد كتب إلى بعضهم : ولقد بلغك - أعزك الله ما أدعو وأهدي إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إحياء لما أميت من كتاب الله تعالى ، ودفن من سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعد أن محّضت أي التنزيل عارفا بها ، منها تفصيل وتوصيل ، ومحكم ومتشابه ، ووعد ووعيد ، وقصص وأمثال ، آخذا باللغة العربية التي بمعرفتها يكون الكمال ، مستنبطا للسنة من معادنها ، مستخرجا للمتكمنات من مكامنها ، منيرا لما ادلهمّ من ظلمها ، معلنا لما كتم من مستورها . وكان عليه السّلام في أرفع منزلة من منازل الحلم ، فروى مصنف كتاب المسفر : أنه نادى غلاما له يسمى : حسينا « 1 » ثلاث مرات فلم يجبه ، فلما أطال عليه ، قال مجيبا : مزّة ، أي لا تعش ، فقال عليه السّلام : مسكين أضجرناه . ونظير ذلك ما روي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنه دعا غلاما مرارا فلم يجبه ، فلما خرج وجده قاعدا على الباب ، فقال : ما منعك أن تجيبني فقال : أمنتك ، قال : فخرّ ساجدا لله يحمد الله تعالى ويشكره ، وقال : الحمد لله الذي أمّن عباده من شري . ثم قال : اذهب فأنت حر لوجه الله . وكان عليه السّلام خشنا زاهدا ورعا عابدا مقبلا بالليل والنهار على طاعة الله وعبادته ، وكان ذلك دأبه عليه السّلام حتى توفاه الله إلى رضوانه وشريف جنانه . ومن شعره عليه السّلام قوله :
واها لنفسي من خياري واها * كلّفتها الصّبر على بلواها وسوغ مرّ الحق مذ صباها * ولا أرى إعطاءها هواها أريد تبليغا بها علياها * في هذه الدنيا وفي أخراها
بكل ما أعلم يرضي الله « 2 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حسير . ( 2 ) ذكره السيد أبو طالب في أماليه 127 .