تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
في بعض مقاماته وقد دخل آمل وازدحم عليه طبقات الرعية في مجلسه ، فقال : أيها الناس إني دخلت بلاد الديلم وهم مشركون يعبدون الشجر والحجر ولا يعرفون خالقا ، ولا يدينون دينا ، فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام وأتلطف في العطف بهم حتى دخلوا فيه أرسالا ، وأقبلوا إلي إقبالا ، وظهر لهم الحقّ وعرفوا التوحيد والعدل ، فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف رجل وامرأة ، فهم الآن يتكلمون في التوحيد والعدل مستبصرين ، ويناظرون عليهما مجتهدين ، ويدعون إليهما محتسبين ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون حدود الصلوات المكتوبات والفرائض المفروضات ، وفيهم من لو وجد ألف دينار ملقى على الطريق لم يأخذ ذلك لنفسه ، وينصبه على رأس مرزاقه ينشده ويعرفه ، ثم قاموا بنصرتي وناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم للحرب في هواي واتباع أمري في نصرة الحق وأهله ، لا يولي أحد منهم من عدوه ولا يعرف غير الإقدام ، فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه وظهره ، وإنما جراحاتهم في وجوههم وأقدامهم ، يرون الفرار من الزحف إذا كانوا معي كفرا ، والقتل شهادة وغنما . ثم قال عليه السّلام في آخر خطبته : وأنتم أيضا معاشر الرعية ، فليس عليكم دوني حجاب ، ولا على بابي بوّاب ، ولا على رأسي خلق من الزبانية ، ولا أحد من أعوان الظلمة ، كبيركم أخي وشابكم ولدي ، لا آنس إلا بأهل العلم منكم ، ولا أستريح إلا إلى مفاوضتكم ، فسلوني عن أمر دينكم وما يعنيكم من العلم وتفسير القرآن ، فإنا نحن تراجمته وأولى الخلق به ، وهو الذي قرن بنا وقرنّا به ، فقال أبي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 1 » والله ولي توفيقكم لرشدكم ، وحسبي الله وحده وعليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .