وجنود إبليس أجمعون ، كيف بكم إذا التفت الساق بالساق ، إلى ربك يومئذ المساق ، كيف بكم إذا خليتم عن الأزواج والأموال والأولاد ، وسكنتم مساكن الموتى ، وصرتم إلى محل الفناء والبلاء ، وفارقتم ما غركم من الحياة الدنيا ، وصرتم بالتبعات مطلوبين ، وبالمظالم مأخوذين ، وبالاشتغال عن الله معذبين ، وعن التقصير مسائلين نادمين سادمين باكين معولين « 1 » ،
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعى
[ المعارج : 11 - 18 ] . يا رعاع الدنيا المحافظين عليها المثابرين على خدمتها ، حفظتموها فضيعتكم ، وأكرمتموها فأهانتكم ، وآثرتموها فرفضتكم ، وتقربتم منها فأبعدتكم ، وعمرتموها فأخربتكم ، واستحليتموها فقتلتكم ، وأحببتموها فأبغضتكم . يا أبناء الدنيا ، وعمار الدنيا الفانية ، ويا أعداء الآخرة ، والدار الباقية ، اشتريتم اليسير الفاني بالكثير الخطير الباقي ، أهونوا يا مساكين بما اشتريتم ، وأكرموا يا أهل الشقاء بما بعتم ، وأعظموا خطرا ما خلفتم وتركتم ، فلا يبعد الله إلا من أطاع الشيطان وعصى الرحمن .
وكلامه عليه السّلام في هذا المعنى كثير جم غزير ، وإنما حكينا اليسير ، وفيه كفاية .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ناكسين مغلولين .