تعقلون ، وذهبتم وأنتم لا تفقهون ، وزلزل بكم وأنتم لا تعلمون ، ونزل بساحتكم وأنتم ساهون غافلون ، وفي جميع الذنوب على أنفسكم معترفون ، وعن التوبة والأوبة نائمون ، وفي هلكة أنفسكم تسرعون ،
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ * أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
[ الصافات : 174 - 177 ] . يا أبناء الدنيا ويا عبيد المنى ، كيف بكم إذا دعيتم إلى الحساب ، وخفت موازينكم في كل الأسباب ، وعظمت أوزاركم عند رب الأرباب ، فحللتم باكتسابكم في أشد العذاب ، وحرمتم باجترامكم جزيل الثواب ، كيف بكم إذا جرعتم الحميم فقطع أمعاءكم ، وأطعمتم الزقوم فصدّع أكبادكم ، كيف بكم إذا أحمي على ما تجمعون وتكنزون به ، فتكوى بها جباهكم وجنوبكم وظهوركم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون .
كيف بكم يا أبناء الدنيا وخدمها ، وألافها وعبيدها ، إذا سجنتم في الحميم ، وخلفتم في العذاب الأليم ، تستغيثون فلا تغاثون ، وتتوبون فلا تقبلون ، وتسترحمون فلا ترحمون ، وتستقيلون فلا تقالون ، وتطلبون فلا تطلبون ،
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ * أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ المؤمنون : 103 - 105 ] ،
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
[ النساء : 56 ]
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ إبراهيم : 49 - 51 ] .
يا أبناء الدنيا ، وحلفاء الشقاء ، كيف بكم إذا وقعت الحسرة والندامة ، كيف بكم إذا حشرتم إلى عذاب الله يوم القيامة ، كيف بكم إذا كنتم فيها أنتم والغاوون