جرجان فقد اختلفت الرواية « 1 » ، فقيل : إنه خرج إلى نيسابور في أيام المعروف بمحمد بن عبد الله السجستاني طامعا في أن يتمكن بها من الدعاء إلى نفسه ، فتوفر عليه الجستاني وأكرمه .
وشرع في الدعوة سرا ، وأجابه مع كثير من قواده وغيرهم . وذكر بعض من صنف أخباره أن ذلك في ناحية جرجان لما وردها الخجستاني وانحاز عنها الحسن ابن زيد ، أحوج عليه السّلام إلى الإقامة هناك ، فسعى به بعض من كان وقف على أمره ، فأخذه واعتقله وضربه بالسياط ضربا عظيما ، ووقع سوط في أذنيه ، فأصابه منه طرش ، واستقصى عليه في أن يعترف بما كان منه ، ويعرفه أسامي أصحابه فثبت على الإنكار ، ثم أفرج عنه . وقيل : إنه محمد بن زيد كاتبه في معناه ، والتمس منه تخلية سبيله فعاد إلى جرجان . وقيل إنه تخلص بخروج الخجستاني من جرجان وهذا قول من ذكر أن النكبة اتفقت عليه بناحية جرجان ، وكان الخجستاني حين ضربه حبسه في بيت الشراب ، وفيه زقاق فيها خمر ، لأنه علم أنه يشتد عليه مقاربة موضع فيه خمر ، وكان النّاصر عليه السّلام يقول : قويت برائحة تلك الخمور ، فقيل له : أيّها الإمام لو أكرهت على شربها ما الذي كنت تصنع ؟ فقال : كنت أنتفع بذلك ويكون الوزر على المكره ! وهذا من مليح نوادره ومزاحه الذي لا يجاوز الحق « 2 » .
ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام :
كان عليه السّلام جامعا لخصال الكمال ، فائزا بمحاسن الخلال ، قد تسنم ذروة الشرف العليّة ، وخيم في عوالي رتب المجد السنية ، وفيه ورد الأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رواه بعض علمائنا رحمهم الله تعالى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سأله أنس عن علامات
هامش
( 1 ) الإفادة 147 .
( 2 ) الإفادة 118 .