تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ينموان مع المعصية ، والجهل والحيرة لا يقيمان مع الطاعة ، ومن وفق أمن من الزلل ، ومن خذل لم يتم له عمل ، ولم يبلغ غاية من الأمل ، ومن قوي ناظر قلبه لم يضره ضعف بصره ، قال الله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] ، ومن نظر إلى نفسه بغير ما هو فيه فقد أمكن الناس من الطعن عليه ، ودواء العي قلة الكلام ، ودواء الجهل التعلم ، ودواء الخوف من عذاب الله العمل بطاعة الله والترك لمعاصيه وحسن الأوبة إليه عز وجل ، ومن رغب في الله اتصل به وانقطع على الحقيقة إليه ، ومن لم يهتد إلى أفضل العبادة وأسناها فليقصد لمخالفة النفس في هواها ، والعلم مصباح في صدور العلماء ، زينته الورع ، وذبالته الزهد في الدنيا ، ولا يصلح الورع إلا لمن صلح له الزهد في الدنيا ، والورع والمكالبة على الدنيا لا يجتمعان أبدا ، كما لا يجتمع في إناء واحد النار والماء ، ومن اشتدت رغبته في الدنيا طلب لنفسه التأويلات ، وتقحم بلا شك في المهلكات ، وكان عند الله من أهل الخطيئات ، وصاحب الدنيا الراغب فيها كالحسود لا يستريح قلبه من الغم أبدا ، ولا يخلو فكره من الهم أصلا ، ولو أعطي منها كل العطاء والحلم مع الصبر ، ولا حلم لمن لا صبر له ، وعروق الحكمة التي تضرب في الصدور هي طاعة الله ، ولا تثبت الحكمة إلا مع الطاعة ، ومن عدم الحكمة التي تضرب في الصدور هي طاعة الله ، ولا تثبت الحكمة إلا مع الطاعة ، ومن عدم الحكمة عدم النعمة ، والحكمة كالشجرة : عروقها الطاعة ، وثمرتها البلاغة ، وأصل البر اللطف ، وفروعه النصفة ، وأصل العقوق قلة النصفة ، وفرعه الجفاء ، وأصل الحمق قلة العقل ، وفرعه العجب بالنفس . وقال عليه السّلام في بعض مواعظه : فاستعدوا أيها الغافلون لمناقشة العدل الجبار ، ومحاسبة الواحد القهار ، في يوم تظهر فيه أسرار قلوب العالمين ، وتتضح فيه أخبار المعتدين ، وتبطل فيه تأويلات المتأولين ، ويحكم فيه بالحق أحكم الحاكمين ، فيفوز الصادقون ، ويعطب المبطلون ، ويتجلى الحق للناظرين ، ويبطل كذب